تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
بأربع عشرة سنة ، وصرح الشيخ في باب " لم " والعلامة في الخلاصة بروايته عن الصفار ، ونص عليه الكاظمي أيضا . ومن البعيد أن يترك الكليني الرواية عنه مع كونه من أعاظم العلماء والمحدثين ، ومعروفية كتبه كالبصائر ويروي عن غيره ممن هو في طبقته كابن الحسن البرناني ، مع ضعف بعض ومجهولية آخر فتدبر انتهى . أقول : إن هذه الامارات لا تصير دليلا على تعيين من روى عنه الكليني ، بل في رواية الكليني عن الصفار بواسطة العطار يشعر بأنه : اما لم يلقه لبعد مكانهما ، أو لم يأخذ منه شيئا ، كيف ؟ وقد مات الصفار قبل وفاته بأربعين سنة الا سنة ، ولذا أدرجناه في طبقة مشايخ مشايخ الكليني . وكون محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد معاصرا له ، أو كون وفاته بعد وفاته بسنين لا يوجب النفي فيه وتعيين غيره ، إذ ربما يأخذ المعاصر من المعاصر والأكابر من الأصاغر . وطريق تحصيل الروايات غير طريق تحصيل العلوم ، فان الأول مقصور على السماع والتوظيف ، والثاني على الاجتهاد المبني على كمال القوة في الاستنباط واستفراغ الوسع والكياسة والمهارة والاطلاع على العلوم المتقدمة على علم الفقه . ألا ترى أن كثيرا من رجال الأحاديث وحواري الأئمة من أهل الكسب والصناعة والفلاحة ، فيوصفون بالسراد والزراد والخزاز وخاصف النعل والعطار والدهقان ، ونحوها من الألقاب النسبية والأوصاف ، فيجعلون كثرة الرواية من المدح . نعم يعتبرون فيهم الوثاقة حتى يكونوا مأمونين من الكذب والافتراء ، والبصارة والضبط لئلا يشتبه عليهم الامر . وبالجملة لا يشترط في النقل كون المروي عنه عظيم العلم ، وإن كان ذلك موجبا للترجيح في مقام التعارض مع حصول شرائط القبول في المتعارضين . فللتوقف مجال ، فأن من وجدناه في هذه الطبقة ويليق أن يروي عنه الكليني أشخاص : أولها الصفار . وثانيهم : محمد بن الحسن بن الوليد الراوي عن الصفار . وثالثهم : محمد بن الحسن البرناني الراوي عنه كش والكليني . ورابعهم : محمد بن الحسن القمي ، وليس بابن الوليد الا أنه نظيره ، كما في " صه " و " لم " وروى عن جميع