وجود الثقة المعهود ذكرا في مرتبته . وكأن نظره إلى كون الثلاثة من أرباب الإجازة ،
فكأن الكل أجازوا مشايخ الكليني المجيزين له في الرواية ، فالطريق مع وجود سهل
وإن كان ضعيفا ، الا أن الطرق إلى الروايات مشتملة على الصحيح وغيره في كل
مرتبته ، فله الحكم بصحة الكل وإن كان المندرج في رواية خاصة من الرواة ضعيفا ،
لوجود الطريق الصحيح إليها . فتأمل .
ثم اني وجدت حاشية من سلطان العلماء : ايقاظ - يستفاد مما نقلوه عن
الكليني في بيان المراد من العدد الثلاثة انحصار العدة فيها وأشخاصها في من ذكروه ،
لكن الذي يظهر من تتبع أسانيد الكافي خلافه ، مع أن في استفادته الحصر كما توهمه
البعض كلاما ، إذ اثبات الشئ لا ينفي ما عداه .
وكيف كان فالموجود في الكافي روايته بواسطة العدة عن غير الثلاثة أيضا ،
فمن ذلك جعفر بن محمد عن ابن فضال في باب النهي عن الاسم ( 1 ) ، وسعد بن عبد
الله عن أحمد والحسين بن الحسن بن يزيد في باب أنه ليس من الحق في أيدي الناس
الا ما خرج من عند الأئمة ( 2 ) . هكذا ذكره بعض أهل العصر ، وقد وقفت على بعض
ذلك في سوالف الأيام .
وقال أيضا : ان منه علي بن إبراهيم على ما حكي من ثلاث نسخ من الكافي
في باب البطيخ من كتاب الصيد والذبائح والأطعمة ، ففيه عدة من أصحابنا عن علي
بن إبراهيم . وليس في بعض النسخ ذلك ( 3 ) ، بل روايته عنه بلا واسطة ، كما هو المعهود
المتكرر ، فيمكن أن يكون من زيادات النساخ وإن كان بعيدا .
ثم قال : قد وقفت على ذكر العدة في أواسط السند في باب من اضطر إلى
الخمر للدواء من كتاب الأشربة ، حيث قال : علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 333 ، ح 3 .
( 2 ) أصول الكافي 1 / 400 ، ح 6 .
( 3 ) وأيضا غير موجود في المطبوع من الكافي 6 / 361 .