ذلك يتوقعون ويجزمون بأنهم هم الفرقة الناجية ، مع أن في أباطيلهم تدافعا وتعارضا
وتنافرا واعتلالا زائدا على فسادها الذاتي .
التنبيه الثالث : ان المذهب الحق الذي لا مناص عن الاعتقاد به عقلا ونقلا
كما سنشير إليه في التنبيه الآتي هو الشيعة الاثنا عشرية .
فاعلم أن مذهبهم في الأصول أن الباري تعالى هو المخصوص بالأزلية
والقدم ، وأن كل ما سواه حادث ، وأنه ليس بجسم ولا في مكان والا لكان محدثا . ونزهوه
عن مشابهة المخلوقات ، وأنه قادر على جميع المقدورات ، وانه عدل حكيم لا يظلم ولا
يجور ولا يفعل القبيح ، والا لزم الجهل والحاجة ولا يأمر به .
وأن أفعال العباد مستندة إليهم حسنها وقبحها ، والا لانتفى الثواب والعقاب .
وأنه يثيب المطيع والا لزم الظلم ، والعاصي ان شاء عذبه وان شاء عفى عنه .
وأن أفعاله محكمة واقعة لغرض والا لكان عابثا . قال الله تعالى ( وما خلقنا السماوات
والأرض وما بينهما لاعبين ) ( 1 ) .
وأنه تعالى أرسل الأنبياء لارشاد الخلق ويتم عليهم الحجة ، وأنه تعالى غير
مرئي ولا مدرك بالحواس ، لقوله تعالى ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ) ( 2 ) .
وأنه ليس في جهة والا لكان محتاجا إليها ، وأن أمره ونهيه واخباره حادث ، لاستحالة
اخبار المعدوم وأمره ونهيه .
وأن الأنبياء معصومون عن الخطأ والسهو والمعصية صغيرها وكبيرها من أول
العمر إلى آخره ، والا لارتفع الوثوق عن اخباراتهم وانتفت فائدة بعثتهم ولزم التغير
عنهم .
وأن الأئمة معصومون كالأنبياء يقومون مقامهم في ارشاد الناس ووجوب
اتباعهم ، وأنه منصوص عليهم من الله ورسوله ، لان العصمة لطف خفي لا يعلمه الا
الله . وأنهم الاثنا عشر ليسوا بأقل ولا أكثر ، والثاني عشر هو الإمام القائم المنتظر
هامش
( 1 ) سورة الدخان : 38 .
( 2 ) سورة الأنعام : 103 .