تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ذلك يتوقعون ويجزمون بأنهم هم الفرقة الناجية ، مع أن في أباطيلهم تدافعا وتعارضا وتنافرا واعتلالا زائدا على فسادها الذاتي . التنبيه الثالث : ان المذهب الحق الذي لا مناص عن الاعتقاد به عقلا ونقلا كما سنشير إليه في التنبيه الآتي هو الشيعة الاثنا عشرية . فاعلم أن مذهبهم في الأصول أن الباري تعالى هو المخصوص بالأزلية والقدم ، وأن كل ما سواه حادث ، وأنه ليس بجسم ولا في مكان والا لكان محدثا . ونزهوه عن مشابهة المخلوقات ، وأنه قادر على جميع المقدورات ، وانه عدل حكيم لا يظلم ولا يجور ولا يفعل القبيح ، والا لزم الجهل والحاجة ولا يأمر به . وأن أفعال العباد مستندة إليهم حسنها وقبحها ، والا لانتفى الثواب والعقاب . وأنه يثيب المطيع والا لزم الظلم ، والعاصي ان شاء عذبه وان شاء عفى عنه . وأن أفعاله محكمة واقعة لغرض والا لكان عابثا . قال الله تعالى ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ) ( 1 ) . وأنه تعالى أرسل الأنبياء لارشاد الخلق ويتم عليهم الحجة ، وأنه تعالى غير مرئي ولا مدرك بالحواس ، لقوله تعالى ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ) ( 2 ) . وأنه ليس في جهة والا لكان محتاجا إليها ، وأن أمره ونهيه واخباره حادث ، لاستحالة اخبار المعدوم وأمره ونهيه . وأن الأنبياء معصومون عن الخطأ والسهو والمعصية صغيرها وكبيرها من أول العمر إلى آخره ، والا لارتفع الوثوق عن اخباراتهم وانتفت فائدة بعثتهم ولزم التغير عنهم . وأن الأئمة معصومون كالأنبياء يقومون مقامهم في ارشاد الناس ووجوب اتباعهم ، وأنه منصوص عليهم من الله ورسوله ، لان العصمة لطف خفي لا يعلمه الا الله . وأنهم الاثنا عشر ليسوا بأقل ولا أكثر ، والثاني عشر هو الإمام القائم المنتظر
هامش
( 1 ) سورة الدخان : 38 . ( 2 ) سورة الأنعام : 103 .