العقلية النقلية على فسادها أنها ردية خارجة عن دين الاسلام .
ولكن الشأن في بيان الأدلة على حقية مذهب الإمامية على ما وصل إلينا من
طرقهم وصحاحهم المعتبرة ، إذ إقامة الحجة على خلافة الأئمة الاثنا عشر من طريقتنا
لا يوجب الزام الخصم ، إذ ما انفرد به أحد الخصمين لا يجب على الآخر التسليم
والاذعان ، بل لابد من إقامة المفحم .
فلنقتصر على اليسير من الطرق العقلية والنقلية لا الكثير ، إذ من لم ينتبه
من نوم الغفلة والجهل بيسير الكلام فلا ينتبه بالكثير أيضا .
فأما العقل ، فيقرر بأن الشيعة الاثنا عشرية هم الذين امتازوا عن سائر
الفرق الاسلامية بمذهب لا يشاركهم فيه غيرهم من جميع الوجوه ، إذ لو شاركها
غيرها من جميع الوجوه لكان الناجي أكثر من الفرقة الواحدة ، وهو باطل بالخبر
المجمع عليه المتقدم إليه الإشارة ، فثبت أنهم الفرقة الناجية وجميع فرق السنة وهم
القائلون بتقديم أبي بكر وصاحبيه الذين يبلغون إلى قريب من ثلاث وأربعين
ذكرهم صاحب الملل والنحل - قد اشتركوا في القول بعدم اشتراط النص في الامام ،
وبعدم اشتراط العصمة فيه ، وبعدم حصر الإمامة في الاثنا عشر إماما ، وقد أجمعت
السنة على هذا كله .
وقد ثبت أنه لم يتميز من جميع فرق الاسلام فرقة بمذهب لا يشاركها فيه
غير الاثنا عشرية من الشيعة ، فقد دل العقل على كونها الفرقة الناجية ، وله تقريرات
أخر لا مجال في تسطيرها هنا .
وأما النقل ، فنبوي وكتابي من طريقهم الذي أورده علماء السنة في
صحاحهم . فأما الاخبار فكثيرة نقتصر على القليل .
فمنها : ما رواه الحافظ محمد بن موسى الشيرازي من علماء السنة في كتابه
الذي استخرجه من التفاسير الاثنا عشر : تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان ، وتفسير
ابن جريح ، وتفسير مقاتل بن سليمان ، وتفسير وكيع بن جراح ، وتفسير يوسف بن
موسى القطان ، وتفسير قتادة ، تفسير أبي عبيدة القاسم بن سلام ، وتفسير علي بن
طرائف المقال — صفحة 289
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٢٨٩