الله لا يقصد بها التقرب إلى الله ، كالقصد إلى النظر الأول ، فإنه لم يعرف الله بعدد
الفعل عادة .
العاشرة : قوله في الاستطاعة انها عرض من الاعراض غير السلامة
والصحة ، والفرق بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح ، فقال : لا يصح وجود أفعال
القلوب منه مع عدم القدرة والاستطاعة معها في حال الفعل ، وجوز ذلك في أفعال
الجوارح وقال : يتقدمها فيفعل بها في الحال الأول ، وان لم يوجد الفعل الا في الحالة
الثانية قال : فحال يفعل غير حال فعل . وقال في الادراك والعلم الحادثين في غيره عند
اسماعه وتعليمه ان الله يبدعهما فيه وليسا من أفعال العباد .
وأما خلاصة مقالة الأشاعرة ، وهم أكثر أهل السنة في هذا العصر ، فهي أن
القدماء كثيرون مع الله تعالى ، وهي المعاني التي أثبتوها موجودة في الخارج ، كالقدرة
والعلم وغير ذلك ، فجعلوه مفتقرا في علمه إلى ثبوت معنى هو العلم ، وفي كونه قادرا
إلى ثبوت معنى هو القدرة وغير ذلك ، ولم يجعلوه قادرا لذاته ولا مدركا لذاته ولا عالما
لذاته ولا حيا لذاته ، بل لمعان قديمة تفتقر هذه الصفات إليها ، فجعلوه محتاجا ناقصا
في ذاته كاملا لغيره ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
وقد اعترض عليهم امامهم فخر الدين الرازي بأن النصارى كفروا بأن
قالوا : القدماء ثلاثة ، والأشاعرة أثبتوا قدماء تسعة ، قالوا : إن جميع أنواع القبائح
والكفر والمعاصي كلها واقعة بقضاء الله تعالى وقدرته ، وأن العبد لا يؤثر له في ذلك ، وأنه
تعالى لا يفعل لغرض ، مع أنه قال تعالى ( وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون ) ( 1 )
وقال ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) ( 2 ) فكذبوه بما قال تعالى وقالوا :
بل خلقهم لا لغرض .
وأما خلاصة مذهب المجسمة وهم المشبهة ، فهي أنهم شبهوا الله تعالى بخلقه
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 56 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 16 .