وقالوا : انه جسم طويل عريض عميق ، وأنه يجوز عليه المصافحة ، وأن المخلصين من
المسلمين يعانقونه .
وحكى الكعبي من المعتزلة عن داود الظاهري أنه قال : اعفوني عن الفرج
واللحية واسألوني عما وراء ذلك . وقال بعضهم : بكى على طوفان نوح حتى رمدت
عيناه وعادته الملائكة . وقال بعضهم : انه نزل كل ليلة على حمار على شكل أمرد ،
فينادي هل من تائب ؟ هل من مستغفر ؟ .
ومن هذه الطائفة الرزيلة الخسيسة الحنابلة ، فلا يخفى في مقالاتهم من الكفر
والزندقة ، كما هو الحال في أكثر طوائف السنة بل كلهم .
ومن جزافاتهم أن الأمم تدعى يوم القيامة وما كانت تعبد ، ثم يأتينا ربنا بعد
ذلك ، فيقول : من تنتظرون ؟ فيقولون : ننتظر ربنا ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : هل
ننظر إليك ؟ فيتجلى لهم بضحك ، قال : فينطلق بهم ويتبعونه يعطي كل انسان منهم
منافق أو مؤمن نورا ، ثم يتبعونه وعلى جسر جهنم كلابيب تأخذ من شاء الله ، ثم يطفئ
نور المنافقين ثم ينجو المؤمنين .
ومن عجائب ما نقلوه عن النبي صلى الله عليه وآله كيف تساقط الكفار في
النار ؟ ثم قيل : حتى إذا لم يبق من يعبد الله من بر وفاجر أتاهم الله في أدنى صورة ،
فيقول لهم : ما تنتظرون ؟ قالوا : فارقنا الناس في الدنيا ، فيقول : أنا ربكم الاعلى ،
فيقولون : نعوذ بالله منك أن لا نشرك بالله مرتين أو ثلاثا .
فيقول : هل بينكم وبينه علامة فتعرفونه بها ؟ فيقولون : نعم ، فيكشف عن
ساقه ، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه الا أذن له بالسجود ، ولا يبقى من
كان يسجد انفا أو أدبا الا جعل الله ظهره واحدة ، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ،
ثم يرفعون رؤوسهم ، وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة ، فيقول : انا ربكم ،
فيقولون : أنت ربنا .
وقالوا : ان فاطمة عليها السلام تأتي يوم القيامة ، فتقف تحت العرش تشكو
عن قتل ولدها وظلمها ، فترجف الخلائق رجفة عظيمة ، ثم إن الله سبحانه وتعالى
طرائف المقال — صفحة 285
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٢٨٥