لا مؤثرة ولا كاسبة ، بل هو بمنزلة الجمادات فيما يوجد منها ، وقالوا : ان الله لا يعلم
الشئ قبل وقوعه ، وعلمه حادث لا في محل ولا يتصف به غيره كالعلم والحياة ، لأنه
يلزم التشبيه والجنة والنار يفنيان ( 1 ) .
79 - المشبهة ، شبهوا الله تعالى بالمخلوقات ومثلوه بالحادثات ، ولذلك جعلوا
فرقة واحدة وان اختلفوا في طريق التشبية ، فمنهم مشبهة غلاة الشيعة ، ومشبهة
الحشوية ، ومنهم مشبهة الكرامية وأقوالهم في التشبيه مختلفة ، قال زعيمهم : ان الله على
العرش من جهة العلو مماس له ( 2 ) .
80 - الأشاعرة ، وهم أكثر السنة يقولون بتعدد القدماء وكثرتهم مع الله تعالى ،
ولم يجعلوه قادرا لذاته ولا عالما لذاته ولا حيا لذاته ، بل لمعان قديمة يفتقر في هذه
الصفات إليها ، فجعلوه محتاجا ناقصا في ذاته كاملا لغيره ، وهم الحنفية والشافعية
والمالكية والحنبلية .
أقول : والسبب في اختلاف المذاهب الأربعة لأهل السنة وسبب احداثها أن
مولانا الصادق عليه السلام اجتمع عليه في عصر المنصور أربعة آلاف راويا عنه ،
يأخذون عنهم العلم ، من جملتهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت ومالك بن أنس .
فلما رأى المنصور اجماع الناس عليه خاف ميل الناس إليه وأخذ الملك منه ،
فأمر أبا حنيفة ومالكا باعتزال الصادق عليه السلام واحداث مذهب غير مذهبه ،
وجعل لهما ومن تابعهما ووفر لهما العلوفات ، والناس عبيد الدنيا والحاكم مطاع ، فاعتزل
أبو حنيفة وأحدث مذهبا فيه أشياء شنيعة يضحك به الثكلى ، ثم اعتزل مالك وأحدث
مذهبا آخر غير مذهبه ، ثم جاء بعدهما الشافعي وأحدث مذهبا غير المذهبين ، ثم جاء
هامش
( 1 ) يعني : بعد دخول أهلها فيها حتى لا يبقى شئ الا سوى الله تعالى " منه " .
( 2 ) قالوا : ويجوز عليه الحركة والنزول ، واختلفوا في أنه هل يملا العرش أم لا ؟ بل هو على بعضه . وقال بعضهم : ليس
هو على العرش بل محاذ للعرش ، واختلفوا أبعيد متناه أم غير متناه ؟ ومنهم من أطلق عليه لفظ الجسم ، ثم اختلفوا
هل هو متناه من جميع الجهات كلها أو متناه من جهة التحت فقط أو لا ؟ أي : ليس متناهيا بل هو متناه من جميع
الجهات ، وقالوا : تحل الحوادث في ذاته ، وانما يقدر على الحوادث الحالة فيها دون الخارجية ، إلى غير ذلك من
الأقاويل المزخرفة " منه " .