الصالح .
ويتطابق هذا المفاد مع ما في سورة الأحزاب من مضاعفة العذاب
ضعفين على المعصية ، وإن أطعن الله ورسوله فلهن الأجر مرتين ، وقد نزل
القرآن بالأمر بالقرار في البيوت ، وعدم التبرج ، وبإطاعة الله ورسوله .
علما أن الزوجية هي شدة من الصحبة ، ومع ذلك فالمدار عند الله
تعالى بحسب هذه السورة وبقية السور هو على الإيمان والعمل الصالح
وطاعة الله تعالى وطاعة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن هذه الصحبة لا تغني عنهما من
الله شيئا !
فمن كل ذلك يتبين أن سبيل المؤمنين وصالحهم ليس هو مجموع
الأمة ، بل هو الفئة المؤمنة حقا وواقعا .
وهؤلاء القائلون بعدالة الصحابة - بالمعنى الذي تقدم شرحه ، فإنه
يضاهي الإمامة في الدين ، والعصمة والحجية بذلك المعنى ، في الدائرة
الضيقة من جماعة السقيفة ، وبالخصوص في الأول والثاني - هم في الوقت
نفسه يلتزمون بعدم عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المطلقة ، فيجوزون وقوع الخطأ منه
- والعياذ بالله - !
ففي الوقت الذي يرفعون من مقام الأولين ، فهم يحطون من مقام
النبوة ، فتراهم يقولون باجتهاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أي قوله بالظن ، وأنه قد
يصيب وقد يخطئ !
كما إنهم يلتزمون بمسألة أخرى ، وهي جواز اجتهاد الصحابة في
عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في الحضور أو الغياب !
نعم ، قد رفض هذا القول بعض منهم ، كأبي علي الجبائي وابنه
مجلة تراثنا — صفحة 64
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٤