هاشم لقوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى ) * ( 1 ) ( 2 ) .
وعن ابن حزم الأندلسي في كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل ،
أن الأنبياء ( عليهم السلام ) غير معصومين من الخطأ ، قال تعالى : * ( وعصى آدم ربه
فغوى ) * ( 3 ) وقوله : * ( فتاب عليه وهدى ) * ( 4 ) وأن التوبة لا تكون إلا من
ذنب ، وهذا وقع منه عن قصد إلى خلاف ما أمر به ، متأولا في ذلك
ولا يدري أنه عاص ، بل كان ظانا أن الأمر للندب مثلا أو النهي لكراهة .
وقال الله لنبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : * ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب
الحوت إذ نادى وهو مكظوم * لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ
بالعراء وهو مذموم ) * ( 5 ) أنه غاضب قومه ولم يوافق ذلك مراد الله ،
فعوقب بذلك ، وإن كان ظانا أن هذا ليس عليه فيه شئ ، وهذا هو ما أراده
الله من نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين نهي عن مغاضبة قومه ، وأمر بالصبر على أذاهم ،
وأما إخبار الله بأنه استحق الذم والملامة لولا النعمة التي تداركه بها للبث
معاقبا في بطن الحوت ( 6 ) .
وذهب القاضي عياض في الشفا إلى جواز اجتهاد الأنبياء في الأمور
الدنيوية فقط ، مستدلا بحديث تأبير النخل ( 7 ) .
وقال كمال الدين ابن همام الدين الحنفي ، المتوفى سنة 861 ه ، في
هامش
( 1 ) سورة النجم 53 : 3 .
( 2 ) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت - المطبوع بذيل المستصفى 2 / 375 .
( 3 ) سورة طه 20 : 121 .
( 4 ) سورة طه 20 : 122 .
( 5 ) سورة القلم 68 : 48 و 49 .
( 6 ) أنظر : الفصل 2 / 284 - 287 و 303 - 304 .
( 7 ) الشفا 2 / 136 - 137 .