مخالفة اجتهاده ، كما دل على تحريم مخالفة الأمة كافة ، وكما دل على
تحريم مخالفة اجتهاد الإمام الأعظم والحاكم ، لأن صلاح الخلق في اتباع
رأي الإمام والحاكم وكافة الأمة ، فكذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن ذهب إلى أن
المصيب واحد يرجح اجتهاده لكونه معصوما عن الخطأ دون غيره .
ومنهم من جوز عليه الخطأ ولكن لا يقر عليه . .
فإن قيل : كيف يجوز ورود التعبد بمخالفة اجتهاده ، وذلك يناقض
الاتباع ، وينفر عن الانقياد ؟ !
قلنا : إذا عرفهم على لسانه بأن حكمهم اتباع ظنهم وإن خالف ظن
النبي ، كان اتباعه في امتثال ما رسمه لهم كما في القضاء بالشهود ، فإنه لو
قضى النبي بشهادة شخصين لم يعرف فسقهما ، فشهدا عند حاكم عرف
فسقهما لم يقبلهما .
وأما التنفير ، فلا يحصل ، بل تكون مخالفته فيه كمخالفته في الشفاعة
وفي تأبير النخل ومصالح الدنيا .
فإن قيل : لو قاس فرعا على أصل أفيجوز إيراد القياس على فرعه أم
لا ؟ إن قلتم : لا ، فمحال ، لأنه صار منصوصا عليه من جهته . . وإن قلتم :
نعم ، فكيف يجوز القياس على الفرع ؟ !
قلنا : يجوز القياس عليه وعلى كل فرع أجمعت الأمة على إلحاقه
بأصل ، لأنه صار أصلا بالإجماع والنص " ( 1 ) .
نقلنا كلامه بطوله لأنه تلخيص لأقوالهم في المسألتين ، ويتلخص من
كلامهم أمور :
هامش
( 1 ) المستصفى 2 / 355 - 356 القطب الرابع ، الفن الأول في الاجتهاد .