الظالمين ) * ( 1 ) . .
فالمقارنة التي تذكرها هذه السورة بين اثنتين من أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وأنهما كانتا في معرض التظاهر على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وظاهر لحن السورة أن
الأمر خطير استدعى هذا التهديد بالقوة الإلهية وخصوص صالح المؤمنين
لا كل المؤمنين ، فضلا عن كل المسلمين ، وعن كل من أسلم في الظاهر . .
فما هو سبب تخصيص صالح المؤمنين بمناصرة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
مثل هذه المواجهة ، وكأنها كالحرب المعلنة التي نزل - في هذه السورة -
الأمر الإلهي بها على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمجاهدة المنافقين كما يجاهد الكفار
سواء ، وكذا الأمر بالغلظة عليهم ؟ !
وما هو سبب ذكر صفات من سيبدله الله بهما وتحلان محلهما ،
وأنهن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ، والتبديل
تعويض عن مفقود ؟ !
وعلى كل تقدير ، فإن هذا التهديد بالاستنفار في الآية ، الذي هو
كاستنفار الحرب والقتال ، لا ينسجم مع تفسير مورد نزول الآية بأنه بسبب
إفشاء لخبر عادي ، بل مقتضى هذه الشدة في الوعيد أن الخبر بمنزلة من
الخطورة إلى درجة أنه يهدد وجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
ثم إن ذيل السورة قد أفصح فيه أن الزوجية للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومقام
الأمومة للمؤمنين ، لا يغني عنهما من الله شيئا إذا لزمتا معصية وخيانة
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والائتمار عليه ، كما هو الحال في امرأتي النبيين نوح
ولوط ( عليهما السلام ) ، وأن المدار في الفضيلة هو على التصديق والإيمان والعمل
هامش
( 1 ) سورة التحريم 66 : 9 - 11 .