والأجداد الطاهرين من الشرك والوثنية ، قال تعالى : * ( الذي يراك حين
تقوم * وتقلبك في الساجدين ) * ( 1 ) .
فمن ذلك كله يتبين أن الأمة المقصودة من الآيتين هي ثلة من
مجموع المسلمين لهم تلك المواصفات الخاصة التي تؤهلهم إلى ذلك
المقام .
وكيف يتوهم أن مجموع من أسلم بالشهادتين هو المراد ؟ ! والحال
أن سورة آل عمران - كما قدمنا - تصنف من شهد معركة أحد - فضلا عن
غيرهم - إلى فئات صالحة وطالحة ، وكذا ما في بقية السور التي
استعرضناها ، وغيرها ، إذ إن فيها الذم والوعيد الشديد لألوان من الفئات
الطالحة ممن أظهرت الإسلام على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وأما الآية الثالثة المذكورة ، فهي تجعل الميزان طاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وعدم مشاققته ، وعدم الرد عليه ، كما في قوله تعالى : * ( فلا وربك
لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم
حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * ( 2 ) . .
والحال أن بعض وجوه من صحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد رد على
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمره ، بأنه غلبه الوجع ، أو : إنه - والعياذ بالله - يهجر ، وذلك
عندما طلب الدواة والكتف من أجل كتابة كتاب لئلا تضل أمته من بعده لو
تمسكت به ، والله تعالى يقول : * ( ما ضل صاحبكم وما غوى * وما
ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى ) * ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) سورة الشعراء 26 : 218 و 219 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 65 .
( 3 ) سورة النجم 53 : 2 - 5 .