وقوله تعالى : * ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى
ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت
مصيرا ) * ( 1 ) .
وهذه الآيات - وما هو من قبيلها - يستدل بها عندهم على حجية
إجماع الأمة ، أو حجية إجماع الصحابة ، بتقريب أنهم أول المصاديق لهذا
العنوان ، ونحو ذلك ، وللوصول إلى المعنى ومفاده في حدود ظهور ألفاظ
الآيات لا بد من الالتفات إلى النقاط التالية :
الأولى : إن الآية الثانية المذكورة آنفا قد ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام )
أن أحد وجوه قراءتها أنها بلفظ ( أئمة ) ( 2 ) - جمع إمام - لا ( أمة ) ، ويعضد
هذه القراءة النقاط اللاحقة .
الثانية : إن لفظة ( أمة ) هي من الألفاظ التي تستعمل في الجماعة كما
تستعمل في المجموع ، بل تستعمل في الفرد ، كقوله تعالى : * ( إن إبراهيم
كان أمة قانتا لله حنيفا ) * ( 3 ) . .
وكقوله تعالى : * ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة
لك ) * ( 4 ) . .
وكقوله تعالى : * ( منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما
يعملون ) * ( 5 ) . .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 115 .
( 2 ) أنظر : تفسير القمي 1 / 118 ، تفسير العياشي 1 / 219 ح 129 ، تفسير الصافي
1 / 370 - 371 ح 110 .
( 3 ) سورة النحل 16 : 120 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 128 .
( 5 ) سورة المائدة 5 : 66 .