وكقوله تعالى : * ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه
يعدلون ) * ( 1 ) . .
وكقوله تعالى : * ( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون . . . ) * ( 2 ) . .
وكقوله تعالى : * ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه
يعدلون ) * ( 3 ) . .
وكقوله تعالى : * ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس
يسقون ) * ( 4 ) . .
والذي يظهر أن المعنى المستعمل فيه للفظة ها هنا هو بمعنى
الجماعة لا المجموع ، وهو أن هذه الأمة الوسط تكون شاهدة على جميع
الناس ، والرسول شاهد عليها .
ومن البين أن هذا المقام لا يتشرف به مجموع الأمة أو جميع أهل
القبلة من الموحدين ، فهل يجوز أن تقبل شهادة من لا تجوز شهادته في
الدنيا على صاع من تمر أو على صرة من بقل ، فيطلب الله شهادته يوم
القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ ! ! كما أشار إلى ذلك
الإمامان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ( 5 ) . .
لا ريب أن الله لم يعن مثل هذا ، بل المراد جماعة خاصة لهم هذا
المقام والشأن ، وهم الذين قال تعالى عنهم : * ( وقل اعملوا فسيرى الله
عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 : 159 .
( 2 ) سورة الأعراف 7 : 164 .
( 3 ) سورة الأعراف 7 : 181 .
( 4 ) سورة القصص 28 : 23 .
( 5 ) أنظر الهامش رقم 2 من الصفحة السابقة .