وعطف البيان ( 1 ) ، والمراد بإتمامها ما سبق : إنها تكمل دلالته وترفع اشتراكه
واحتماله ، إلا إن النعت يوصل إلى ذلك التكميل بدلالته على معنى في
المنعوت أو في شئ من سببه ، أي : في المتعلقات به ، والتوكيد وعطف
البيان ليسا كذلك ( 2 ) ، فخرجا حين قلت : ( بوسمه أو وسم ما به اعتلق ) ،
فالنعت المكمل متبوعه بوسمه كقولي : امرر بشخص محسن ، والمكمل
متبوعه بوسم ما به اعتلق كقولي : زر فتى برا بنوه ، ف ( برا ) نعت جار في
اللفظ على ( فتى ) وهو في المعنى ل ( بنوه ) . . . وكون النعت موافقا
للمنعوت في الإعراب مستغنى عن ذكره بما تقدم في حد التابع من قولي :
التابع : التالي بلا تقيد * في حاصل الإعراب والمجدد " ( 3 )
ويلاحظ أن السيوطي قال في تفسير قول ابن مالك ( تابع ) : " أي تال
لا يتقدم أصلا " ( 4 ) . .
ويرد عليه : إن النعت وإن كان تاليا متأخرا عن المنعوت ، إلا إن هذا
التفسير لا يلائم مراد ابن مالك كما يستفاد من سياق كلامه ، بل مراده : إن
النعت يتبع المنعوت في الإعراب .
وقد أخذ ابن الناظم ( ت 686 ه ) بمضمون حد والده المتقدم ،
فقال : " النعت هو : التابع الموضح متبوعه والمخصص له بكونه دالا على
هامش
( 1 ) لأن عطف البيان يوضح فهو مكمل لما قبله ، والتوكيد يوضح أيضا من حيث إنه
يثبت الحقيقة ويرفع المجاز . ( حاشية الملوي على شرح المكودي : 120 ) .
( 2 ) أما التوكيد ، فلأن نفس الشئ هو الشئ لا معنى فيه ، وأما البيان ، فلأن ثاني
الاسمين هو عين الأول ، قاله ابن مالك في شرح العمدة . ( شرح التصريح على
التوضيح - للأزهري - 2 / 108 ) .
( 3 ) شرح الكافية الشافية ، ابن مالك ، تحقيق عبد المنعم هريدي 3 / 1153 - 1155 .
( 4 ) البهجة المرضية ، السيوطي ، تحقيق مصطفى الدشتي 2 / 53 .