وفي هذا الحد شئ من الإطالة ، رغم ما ذهب إليه بعض النحاة من
عده " أحسن تعاريف النعت ، باعتبار تعرضه لتفاصيله " ( 1 ) ، فإن ذكر
التفاصيل في الحدود غير محبذ ، لأن المطلوب فيها بيان ذاتيات المحدود ،
وأما التفاصيل فإن بيانها يترك إلى شرح الحد .
وأما ابن مالك ( ت 672 ه ) فقد طرح حدين للنعت :
أولهما : " هو التابع المقصود بالاشتقاق وضعا أو تأويلا " ( 2 ) .
ومما ذكره السلسيلي في شرحه : " قوله : ( التابع ) جنس يشمل سائر
التوابع ، وقوله : ( المقصود بالاشتقاق ) أخرج بقية التوابع ، ( وضعا ) نحو :
مررت برجل كريم ، ( أو تأويلا ) كذي مال من قولهم : مررت برجل ذي
مال . . . وقوله : ( المقصود بالاشتقاق ) ولم يقل : المشتق ، ليخرج ما غلب
من الصفات المشتقة حتى صار التعيين به أكمل من العلم كالصديق
والصعق " ( 3 ) .
وثانيهما : ما ذكره في أرجوزته بقوله :
فالنعت تابع متم ما سبق * بوسمه أو وسم ما به اعتلق
وبعبارة أخرى : هو " التابع المكمل متبوعه ببيان صفة من صفاته . . .
أو من صفات ما تعلق به ، وهو سببيه " ( 4 ) .
وقد شرحه ابن مالك نفسه قائلا : " فقولي : ( متم ما سبق ) مخرج
لعطف النسق والبدل ، ويشترك مع النعت في قولي : ( متم ما سبق ) التوكيد
هامش
( 1 ) حاشية الملوي على شرح المكودي : 119 .
( 2 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات : 167 .
( 3 ) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، محمد بن عيسى السلسيلي ، تحقيق عبد الله
البركاتي 2 / 747 .
( 4 ) شرح ابن عقيل على الألفية ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد 2 / 191 .