( دخلت البيت ، وسكنت الدار ، وذهبت الشام ) ، فإن كل واحد من
( البيت ، والدار ، والشام ) متضمن معنى ( في ) ، ولكن تضمنه معنى ( في )
ليس مطردا ، لأن أسماء الزمان المختصة لا يجوز حذف ( في ) معها ،
فليس ( البيت ، والدار ، والشام ) في المثل منصوبة على الظرفية ، وإنما هي
منصوبة على التشبيه بالمفعول به ، لأن الظرف هو ما تضمن معنى ( في )
باطراد ، وهذه متضمنة معنى ( في ) لا باطراد " .
هذا تقدير كلام المصنف ، وفيه نظر ، لأنه إذا جعلت هذه الثلاثة
ونحوها منصوبة على التشبيه بالمفعول به ، لم تكن متضمنة معنى ( في ) ،
لأن المفعول به غير متضمن معنى ( في ) ، فكذلك ما شبه به ، فلا يحتاج
إلى قوله ( باطراد ) ليخرجها ، فإنها خرجت بقوله : ( ما ضمن معنى
في ) " ( 1 ) .
إلا أن الأشموني ( ت 900 ه ) يرى أن الحاجة لقيد الاطراد ثابتة على
مذهب بعض النحاة ، قال : الاحتراز " باطراد ، من نحو : دخلت البيت
وسكنت الدار . . . فانتصابه على المفعول به بعد التوسع بإسقاط الخافض ،
هذا مذهب الفارسي والناظم ونسبه لسيبويه ، وقيل : منصوب على المفعول
به حقيقة ، وأن نحو ( دخل ) متعد بنفسه ، وهو مذهب الأخفش ، وقيل :
على الظرفية تشبيها له بالمبهم ، ونسبه الشلوبين إلى الجمهور ، وعلى هذين
لا يحتاج إلى قيد ( باطراد ) ، وعلى الأول يحتاج إليه " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح ابن عقيل على الألفية ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد 1 / 579 -
580 .
( 2 ) شرح الأشموني على الألفية ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد 1 / 217 -
218 .