اصطلاحهم مفعولا فيه ، ونحو : يوم الجمعة في قولك : خرجت في يوم
الجمعة ، داخل في هذا الحد ، ولهذا قال بعد : وشرط نصبه تقديره ب
( في ) ، وأما إذا ظهر فلا بد من جره ، وهذا خلاف اصطلاح القوم ، فإنهم
لا يطلقون المفعول فيه إلا على المنصوب بتقدير ( في ) ، فالأولى أن يقال :
هو المقدر ب ( في ) من زمان أو مكان فعل فيه فعل مذكور " ( 1 ) .
وعقب عليه الجامي ( ت 898 ه ) بقوله : " لكن بقي مثل : ( شهدت
يوم الجمعة ) داخلا فيه ، فإن ( يوم الجمعة ) يصدق عليه أنه فعل فيه فعل
مذكور ، فإن شهود يوم الجمعة لا يكون إلا في يوم الجمعة ، فلو اعتبر في
التعريف قيد الحيثية ، أي [ يقال ] : المفعول فيه ما فعل فيه فعل مذكور من
حيث إنه فعل فيه فعل مذكور ، ليخرج مثل هذا المثال عنه ، فإن ذكر يوم
الجمعة فيه ليس من حيث إنه فعل فيه فعل مذكور ، بل من حيث إنه وقع
عليه فعل مذكور ، ولا يخفى عليك أنه على تقدير اعتبار قيد الحيثية
لا حاجة إلى قوله : ( مذكور ) إلا لزيادة تصوير المعرف " ( 2 ) .
وأما ابن مالك ( ت 672 ه ) فقد طرح حدين للظرف :
أولهما : " هو : ما نصب من اسم زمان أو مكان مقارن لمعنى ( في )
دون لفظها " ( 3 ) .
وقال في شرحه : " وذكر مقارنة المعنى أفضل من ذكر ( تقدير
في ) ( 4 ) ، لأن تقدير ( في ) يوهم جواز استعمال لفظ ( في ) مع كل ظرف ،
هامش
( 1 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 368 .
( 2 ) الفوائد الضيائية 1 / 368 .
( 3 ) شرح الكافية الشافية ، ابن مالك ، تحقيق عبد المنعم هريدي 2 / 675 .
( 4 ) إشارة إلى ما ورد في حد ابن يعيش المتقدم .