وليس الأمر كذلك ، لأن من الظروف ما لا يدخل عليه ( في ) ك
( عند ) و ( مع ) ، وكلها مقارن لمعناها ما دام ظرفا " ( 1 ) .
وثانيهما : " ما ضمن - من اسم وقت أو مكان - معنى ( في )
باطراد " ( 2 ) ، وهو الذي عبر عنه في خلاصته الألفية بقوله :
الظرف وقت أو زمان ضمنا * ( في ) باطراد ك : هنا أمكث أزمنا
وقد تابعه عليه أبو حيان ( ت 745 ه ) ( 3 ) وجلال الدين السيوطي
( ت 911 ه ) ( 4 ) .
وواضح أن هذا الحد تطوير للحد الذي طرحه ابن جني بإضافة قيد
( الاطراد ) إليه ، وقد ذهب ابن الناظم وابن عقيل من شراح الألفية إلى عدم
الحاجة إلى هذا القيد .
قال ابن الناظم ( ت 686 ه ) : " وقوله : ( باطراد ) احترز به من نحو
البيت والدار في قولهم : دخلت البيت ، وسكنت الدار ، مما انتصب بالواقع
فيه وهو اسم مكان مختص ، فإنه ينتصب نصب المفعول به على السعة في
الكلام لا نصب الظرف . . . وإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة إلى الاحتراز عنه
بقيد ( الاطراد ) ، لأنه يخرج بقولنا : ( متضمن معنى في ) ، لأن المنصوب
على سعة الكلام منصوب بوقوع الفعل عليه ، لا بوقوعه فيه ، فليس متضمنا
معنى ( في ) فيحتاج إلى إخراجه من حد الظرف بقيد الاطراد " ( 5 ) .
وقال ابن عقيل ( ت 769 ه ) : " واحترز بقوله : ( باطراد ) من نحو :
هامش
( 1 ) شرح الكافية الشافية 2 / 675 .
( 2 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات : 91 .
( 3 ) شرح اللمحة البدرية ، ابن هشام ، تحقيق هادي نهر 2 / 126 .
( 4 ) همع الهوامع ، السيوطي ، تحقيق عبد العال سالم مكرم 3 / 136 .
( 5 ) شرح ابن الناظم على الألفية : 107 .