وأما ابن هشام ( ت 761 ه ) فإنه طرح للظرف حدين أيضا :
أولهما : " كل اسم زمان أو مكان مسلط عليه عامل على معنى ( في ) ،
كقولك : صمت يوم الخميس ، وجلست أمامك ، وعلم مما ذكرت أنه ليس
من الظروف ( يوما ) و ( حيث ) من قوله تعالى : * ( إنا نخاف من ربنا يوما
عبوسا قمطريرا ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( الله أعلم حيث يجعل
رسالته ) * ( 2 ) ، فإنهما وإن كانا زمانا ومكانا ، لكنهما ليسا على معنى ( في ) ،
وإنما المراد أنهم يخافون نفس اليوم ، وأن الله تعالى يعلم نفس المكان
المستحق لوضع الرسالة فيه ، فلهذا أعرب كل منهما مفعولا به . . . وأنه ليس
منهما أيضا نحو : * ( أن تنكحوهن ) * من قوله تعالى : * ( وترغبون أن
تنكحوهن ) * ( 3 ) ، لأنه وإن كان على معنى ( في ) لكنه ليس زمانا
ولا مكانا " ( 4 ) .
وثانيهما : " ما ذكر فضلة لأجل أمر وقع فيه من زمان مطلقا ، أو مكان
مبهم " ( 5 ) ، وتابعه عليه الفاكهي ( ت 972 ه ) ( 6 ) .
ومما ذكره ابن هشام في شرح هذا الحد : " أن الاسم قد لا يكون ذكر
لأجل أمر وقع فيه ، ولا هو زمان ولا مكان ، وذلك ك ( زيدا ) في ( ضربت
زيدا ) ، وقد يكون إنما ذكر لأجل أمر وقع فيه ، ولكنه ليس بزمان
هامش
( 1 ) سورة الإنسان 76 : 10 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 : 124 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 127 .
( 4 ) شرح قطر الندى ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد : 229 -
230 .
( 5 ) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد : 230 .
( 6 ) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمد الطيب الإبراهيم :
162 .