لا نورث ما تركناه صدقة ( 1 ) .
وعن عروة ، عن عائشة : إن أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أردن لما
توفي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن - أو قال :
ثمنهن - قالت : فقلت لهن : أليس قد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا نورث ما تركناه
صدقة ( 2 ) .
وقال ابن أبي الحديد : الذي تنطق به التواريخ أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما خرج
من قباء ودخل المدينة ، وسكن منزل أبي أيوب ، اختط المسجد ، واختط
حجر نسائه وبناته ، وهذا يدل على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان المالك للمواضع ، وأما
خروجها عن ملكه إلى الأزواج والبنات فمما لم أقف عليه ( 3 ) .
فأبو بكر بادعائه هذا على رسول الله فقد نسب إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلغاءه
قانون الإرث للأنبياء ، وهذا يخالف الثابت عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أنه مكلف كغيره
من الناس بالفرائض والتكاليف ، وأن تعاليم السماء تجري عليه كما تجري
على غيره من بني الإنسان ، ولم يثبت أن ذلك من مختصاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
ولأجل ذلك اتهمت الزهراء ( عليها السلام ) أبا بكر بالكذب !
وأما الأمر الثاني :
وهو ظاهرة كذب الصحابة ، فقد بينا سابقا تخطئة الصحابة الواحد
منهم للآخر ، بل تكذيبهم بعضهم للبعض الآخر ، وأن رسول الله كان قد أنبأ
بجزاء من كذب عليه متعمدا ، وأنه ستكثر عليه القالة من بعده !
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 115 كتاب المغازي - باب حديث بني النضير .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 16 / 220 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 17 / 216 - 217 .