شبهة ورد :
ويعجبني أن أشير إلى دعوى قد تثار ، وهي : إن نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كن أصحاب الحق الشرعي ، لقوله تعالى : * ( وقرن في بيوتكن ) * ( 1 )
فنسبت البيوت إليهن ، وقد ثبتت حيازتهن لهذه البيوت في زمن رسول الله ،
وهذه المسألة غير مسألة فدك !
فنجيبهم عن ذلك : بأن الحيازة في الآية ليست حيازة استقلالية ، بل
هي من شؤون حيازة كل زوجة بالنسبة إلى زوجها ، فلو لاحظت ما بعدها
لعرفت أن البيت هو للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا
لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) * ( 2 ) فنسب الله سبحانه البيت
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . ويؤيد هذا ما ثبت عنه من مثل قوله : " ما بين بيتي ومنبري
روضة من رياض الجنة " ( 3 ) وغيرها من النصوص .
فالبيوت لم تكن للنساء حتى يدعى ملكيتهن لها ، بل كانت للنبي
حتى آخر حياته ، لقوله : " ما بين بيتي ومنبري " حتى إن عائشة كانت تنهى
أمهات المؤمنين عن المطالبة بإرثهن معتمدة على حديث أبيها الذي مكنها
من بعد من بيت سكناها لتتصرف فيه تصرف المالك المطلق ! !
فقد روى البخاري أن عائشة قالت : أرسل أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله ، فكنت أنا
أردهن ، فقلت لهن : ألا تتقين الله ؟ ! ألم تعلمن أن النبي كان يقول :
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .
( 2 ) سورة الأحزاب 33 : 53 .
( 3 ) أنظر : مجمع الزوائد 4 / 9 .