ولو صح كلام أبي بكر ، فكيف صح له أن يدفع آلة رسول الله ودابته
وحذاءه إلى علي بن أبي طالب ( 1 ) ، ويمكن زوجاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من التصرف في
حجراتهن ؟ ! وقد قلنا سابقا بأن الانتقال إليهن إما على جهة الميراث أو
النحلة ، والأول مناقض لما رواه أبو بكر عن رسول الله : " نحن معاشر
الأنبياء . . . " ، والثاني يحتاج إلى إثبات من قبل أزواجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلم لم
يطالبهن بالشهود كما طالب الزهراء ( عليها السلام ) ؟ !
وكيف ساغ لعمر أن يدفع إلى علي والعباس صدقة رسول الله لو
صح حديث أبي بكر ؟ !
وهل أراد عمر بفعله أن يتهم أبا بكر بوضع الحديث ، أم أنه تأوله
وفهم منه معنى لا ينفي التوريث ؟ !
وهل يجوز لنبي أن يموت ولا يعلم ابنته وصهره بأن ليس لهما حق
في إرثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو المبين لأحكام الله والرافع لكل لبس وإيهام ؟ !
وكيف به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم الآخرين ولا يعلم صهره وابنته - أصحاب
الحق - هذا الحكم الخاص بهم لو فرض وجوده ؟ ! !
وهل يتوافق هذا مع ما قاله الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في
حديث الثقلين : " فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ،
ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " ( 2 ) ؟ !
وكيف بنساء النبي لا يعرفن حديث رسول الله وحكم ميراثه ،
فيرسلن إلى عثمان مطالبات بإرثهن - حينما منعهن عن بعضه - ؟ !
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 / 213 - 214 .
( 2 ) المعجم الكبير - للطبراني - 5 / 167 ذ ح 4971 .