وكيف تختلف مواقف الحكام في ميراث رسول الله ، فأحدهم
يعطي ، والآخر يمنع ، لو صح وثبت عندهم حديث : " نحن معاشر
الأنبياء . . . " ؟ !
ألا يعني موقف عمر بن عبد العزيز ، والمأمون ، والمعتصم ،
والواثق ، وغيرهم من الذين ردوا فدكا ، أنهم كانوا من الذين لا يرون صحة
حديث أبي بكر ؟ !
ولو صح ما قاله أبو بكر عن الأنبياء ، لاشتهر بين الأمم الأخرى
والأديان السماوية ، ولعرفه أتباع الأنبياء ؟ ! مع العلم بأن فدكا مما لم
يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، بل استسلم أهلها خوفا ورعبا ، فهي للنبي
خاصة خالصة باتفاق علماء الفريقين ، لقوله تعالى : * ( وما أفاء الله على
رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله
على من يشاء والله على كل شئ قدير ) * ( 1 ) .
إن إعطاء ريع فدك أو غيره للمسلمين في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يعني
أنها كانت لهم ، لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد أنفق ما يملكه في سبيل الدعوة
الإسلامية ، وهذا يجتمع مع قولنا : إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ملكها للزهراء ( عليها السلام ) في حياته ،
إذ يمكن اجتماع كلا الأمرين معا ، فمن جهة تكون الأرض ملكا للزهراء
البتول ( عليها السلام ) ، ومن جهة أخرى يصح لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التصرف فيها وإنفاق
ريعها في سبيل الدعوة للدين ، لأنه الوالد ، و " الولد وما يملك لأبيه " ناهيك
عن ولايته كنبي على كل مسلم ومسلمة .
ثم إن أبا بكر أراد أن لا يكون وحيدا في نقله لهذا الحديث ، فقال
هامش
( 1 ) سورة الحشر 59 : 6 .