وثبت لسانه ، قال : فقام أبو بكر ومن حضره حتى أتوا . . . الخبر ( 1 ) .
وحسبك أن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، هو صاحب القول الذي
طار صيته في الآفاق : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإني أعلم بطرق السماء من
طرق الأرضين ( 2 ) .
ه - تقديم المفضول على الفاضل :
نظرا لضرورة تحكيم أصول الحكم والزعامة فقد شرعت ولاية
المفضول مع وجود الفاضل . .
قال الباقلاني في التمهيد - عند الجواب عن قول أبي بكر :
" وليتكم ولست بخيركم " - : يمكن أن يكون قد اعتقد أن في الأمة أفضل
منه ، إلا أن الكلمة عليه أجمع ، والأمة بنظره أصلح ، لكي يدلهم على جواز
إمامة المفضول عند عارض يمنع من نصب الفاضل !
ولهذا قال للأنصار وغيرهم : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين
فبايعوا أحدهما : عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح ، وهو يعلم أن
أبا عبيدة دونه ودون عثمان وعلي في الفضل ، غير أنه قد رأى أن الكلمة
تجتمع عليه وتنحسم الفتنة بنظره ، وهذا أيضا مما لا جواب لهم عنه ( 3 ) .
وقال القاضي في المواقف : جوز الأكثرون إمامة المفضول مع
وجود الفاضل ، إذ لعله أصلح للإمامة من الفاضل ، إذ المعتبر في ولاية كل
أمر معرفة مصالحه ومفاسده ، وقوة القيام بلوازمه ، ورب مفضول في علمه
هامش
( 1 ) المجتنى - لابن دريد - : 45 - 46 ، وانظر : الغدير 7 / 178 - 179 .
( 2 ) نهج البلاغة 2 / 152 الخطبة 184 .
( 3 ) التمهيد - تحقيق عماد الدين أحمد حيدر - : 494 ، وانظر : الغدير 7 / 131 .