ولم تكن عنده صحف مكتوبة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تراه يواجه مشكلة
كبرى ، فتراه ينهى عن السؤال ويسعى إلى ضرب السائل ، مع أننا نجد أن
هناك رجالا كالإمام علي ( عليه السلام ) وابن عباس يسعون للإجابة عن أسئلة
السائلين ، موضحين آفاق الفكر الإسلامي لهم ، وإليك مفردتين في ذلك :
الأولى : أخرج اللالكائي في السنة عن عبد الله بن عمر ، قال :
جاء رجل إلى أبي بكر ، فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : نعم ، قال : فإن الله
قدره علي ثم يعذبني ؟ ! قال : نعم ، يا بن اللخناء ! أما والله لو كان عندي
إنسان أمرت أن يجأ أنفك ( 1 ) .
الثانية : عن أنس بن مالك ، قال : أقبل يهودي بعد وفاة رسول الله ،
فأشار القوم إلى أبي بكر ، فوقف عليه ، فقال : أريد أن أسألك عن أشياء
لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي .
فقال أبو بكر : سل عما بدا لك .
فقال اليهودي : أخبرني عما ليس لله ، وعما ليس عند الله ، وعما
لا يعلمه الله .
فقال أبو بكر : هذه مسائل الزنادقة يا يهودي ! وهم أبو بكر
والمسلمون باليهودي .
فقال ابن عباس ( رضي الله عنه ) : ما أنصفتم الرجل .
فقال أبو بكر : أما سمعت ما تكلم به ؟ !
فقال ابن عباس : إن كان عندكم جوابه وإلا فاذهبوا به إلى علي ( رضي الله عنه )
يجيبه ، فإني سمعت رسول الله يقول لعلي بن أبي طالب : اللهم اهد قلبه ،
هامش
( 1 ) أنظر : الغدير 7 / 153 عن اللالكائي في " السنة " .