أقول :
إن اعتراضه بدخول النعت في نحو : مررت برجل راكب ، مدفوع
بأخذ قيد ( النصب ) في التعريف ، وكان ينبغي الاعتراض بدخول النعت في
نحو : رأيت رجلا راكبا ، إلا أن الاعتراض يكون حينئذ قابلا للدفع بما ذكره
ابن هشام من أنه يفهم في حال كذا بطريق اللزوم لا القصد ، أو بطريق
التضمن كما سيذكره ابن الناظم نفسه .
وقال ابن الناظم ( ت 686 ه ) في تعريف الحال : " هو الوصف
المذكور فضلة لبيان هيئة ما هو له ، فالوصف : جنس يشمل الحال
المشتقة ، نحو : جاء زيد راكبا ، والحال المؤولة بالمشتق كقوله تعالى :
* ( فانفروا ثبات ) * ( 1 ) ، ومخرج نحو ( القهقري ) من قولك : رجعت
القهقهرى ، و ( المذكور فضلة ) يخرج الخبر من نحو : زيد قائم . . . و ( لبيان
هيئة ما هو له ) يخرج التمييز من نحو : لله دره فارسا ، والنعت من نحو :
مررت برجل راكب ، فإن التمييز في ذلك والنعت في ذا ، ليس واحد منهما
مذكورا لقصد بيان الهيئة ، بل التمييز مذكور لبيان جنس المتعجب منه ،
والنعت مذكور لتخصيص الفاعل ، ووقع بيان الهيئة بهما ضمنا " ( 2 ) .
وأما الرضي الأسترآبادي ( ت 686 ه ) فقد قال في تعريف الحال :
" الأولى أن نقول : الحال على ضربين : منتقلة ومؤكدة ، ولكل منهما حد ،
لاختلاف ماهيتهما ، فحد المنتقلة : جزء كلام يتقيد بوقت حصول مضمونه
تعلق الحدث الذي في ذلك الكلام بالفاعل أو المفعول أو بما يجري
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 71 .
( 2 ) شرح ابن الناظم على الألفية : 124 .