الثانية على قوله : " أمر بالاقتداء بهما " فدل على أن قوله حجة ، وإلا لم
يصح الاقتداء بهما ، لتم الاستدلال ولم يلاقه هذا الجواب ، فأي حاجة إلى
اعتبار انتفاء الخطأ في الاستدلال حتى توجه هذا الجواب ؟ ! " ( 1 ) .
وعلق الشربيني على قول ابن المحلى - الذي تقدم التعليق السابق عليه - :
" أي : لأن الحث على اتباعهم لا يستلزم أن قولهم حجة ، لأن قوله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليكم بسنتي . . . ، و : اقتدوا باللذين . . . إنما يدلان على أهلية
الأربعة والاثنين لتقليد المقلد لهم ، لا على حجية قولهم على المجتهد . .
ولأنه لو كان قولهم حجة لما جاز الأخذ بقول كل صحابي خالفهم ، وإنه
جائز لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم ، ولقوله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خذوا شطر دينكم عن الحميراء ( 2 ) ، فوجب الحمل على تقليد
المقلد جمعا بين الأدلة .
كذا في العضد وحاشيته السعدية ، فاندفع ما في الحاشية هنا " ( 3 ) .
أقول :
من البين الجلي أن حجية قول الأول والثاني ، أو بضميمة الثالث عندهم -
بحسب هذه المداولة - مرددة في كلماتهم على الاحتمالات الثلاثة السابقة ،
وأن ما ذكره البناني من عدم الحاجة في الحجية لاعتبار انتفاء الخطأ ناشئ
من الغفلة عن اختلاف سنخ الحجية بين الإمام المنصوص عليه ، المعصوم
هامش
( 1 ) حاشية العلامة البناني على شرح ابن المحلى على متن جمع الجوامع 2 / 180 -
181 .
( 2 ) مع أن تحريضها على قتل عثمان وخروجها على علي ( عليه السلام ) ثابت ومقرر عندهم .
( 3 ) تعليق ( تقرير ) الشربيني على شرح ابن المحلى على متن جمع الجوامع 2 / 180 .