صدق النسبة - محمول على حجية فتوى المجتهد ، لا على كونه عهد من
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على إمامتهما .
وإذا حمله على الإمامة ، فكيف يخالف علي ( عليه السلام ) ذلك ؟ ! فيدل إسقاطه
لحجية قولهما على وضع هذا الحديث ، وتدليس نسبته إلى النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونحو هذا الحديث بقية الأحاديث المدعاة من هذا النمط .
الخدشة في أدلة المسألة عند العامة :
ويشهد للوضع - لجملة هذه الأحاديث - أنه لو قدر صدورها فكيف لم
يحتج بها أصحاب بيعة السقيفة على علي ( عليه السلام ) وجماعته الذين امتنعوا من
البيعة ؟ !
كما لم يحتج بها عبد الرحمن بن عوف على علي ( عليه السلام ) يوم الشورى عندما
أبى علي ( عليه السلام ) من اتباع سيرة الشيخين ، وأبى مشارطة عبد الرحمن ابن
عوف على ذلك ؟ !
وأحسب أن سبب وقوع التفتازاني وأمثاله في مثل هذه التوجيهات
المتدافعة ، إما إلى إبهام تباين معاني الحجية لديهم وعدم تفرقتهم بين
الإمامة في الدين كعهد من الله ورسوله ، وبين حجية فتوى المجتهد ، وبين
حجية إخبار الراوي . .
ويومئ إلى هذا الاحتمال ذهابهم إلى اجتهاد الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
الدين والحكم - مع أنه سيأتي بطلان هذه المزعمة بشهادة الآيات القرآنية
- ، فإنه - كما سيتضح - يؤول إلى نقص في معرفة حقيقة النبوة والرسالة . .
وإما إلى تورطهم في شباك مثل هذه الأحاديث الآحاد في قبال الشواهد
مجلة تراثنا — صفحة 59
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٩