دعاه ، وكرر عليهما ثلاث مرات ، فأجابا بالجواب الأول ، فبايع عثمان . . .
وقول علي ( رضي الله عنه ) : ( وأجتهد برأيي ) ليس خلافا منه في إمامة الشيخين ، بل
ذهابا إلى أنه لا يجوز للمجتهد تقليد مجتهد آخر ، بل عليه اتباع اجتهاده ،
وكان من مذهب عثمان وعبد الرحمن أنه يجوز إذا كان الآخر أعلم وأبصر
بوجوه المقاييس " .
أقول :
لو سلم تأويل التفتازاني لإباء علي ( عليه السلام ) لسيرة الشيخين ، وأنه من باب عدم
حجية اجتهادهما ، إلا أنه أسقط حجية سيرتهما مطلقا ، ولم يحتمل فيها
أنها من باب الرواية لاحتمال اطلاعهما على قول أو فعل للنبي الأكرم
( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يطلع عليه غيرهما .
وبعبارة أخرى : مدعى العامة في حجية قولهما وسيرتهما يتردد لديهم كما
قدمنا بين ذلك ، فالإعراض عن سيرتهما يعني إسقاط لكل وجوه الحجية
المدعاة في سيرة الشيخين ، ولا يفوت الباحث تذكر امتناع علي ( عليه السلام )
عن بيعة أبي بكر مع موقفه يوم الشورى هذا .
ثم إن هذا التوجيه من التفتازاني يناقض ما قدمنا نقله عنه ، من دخول علي
( عليه السلام ) في الخطاب المنسوب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اقتدوا باللذين من بعدي
أبي بكر وعمر " ، وأنه مأمورا بالاقتداء بهما ( 1 ) .
فإذا كان حجية قولهما من باب الاجتهاد ، فكيف يجعل الأمر بالاقتداء بهما
دال على إمامتهما للناس ؟ ! بل اللازم أن يكون الأمر المزبور - على تقدير
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 5 / 292 .