أما في الأولى : فلحديث الصحيحين : " إنما المدينة كالكير ، تنفي خبثها وينصع طيبها " ، والخطأ خبث ، فيكون منفيا عن أهلها .
وأجيب بصدوره منهم بلا شك ، لانتفاء عصمتهم ، فيحمل الحديث على
أنها في نفسها فاضلة مباركة .
وأما في الثانية : فلقوله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) ، والخطأ رجس ، فيكون منفيا عنهم ، وهم من
تقدم ، لما روى الترمذي عن عمر بن أبي سلمة ، أنه لما نزلت هذه الآية
لف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم كساء ، وقال : " هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، اللهم
أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ( 2 ) .
وروى مسلم عن عائشة ، قالت : خرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غداة وعليه مرط مرحل
من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله
معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : * ( إنما يريد
الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 3 ) .
وأجيب : بمنع أن الخطأ رجس ، والرجس قيل : العذاب ، وقيل : الإثم ،
وقيل : كل مستقذر ومستنكر .
وأما في الثالثة : فلقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين من بعدي ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ " رواه الترمذي
وغيره ، وصححه وقال : " الخلافة من بعده ثلاثون ، ثم تكون ملكا " أي :
تصير .
أخرجه أبو حاتم وأحمد في المناقب ، وكانت مدة الأربعة هذه المدة إلا
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .
( 2 ) سنن الترمذي
( 3 ) صحيح مسلم