كإمامين يسنان ويشرعان في الدين ، ويحتذى بهما إلى يوم القيامة .
فحجية قولهما وفعلهما وسيرتهما - على ذلك - ليس من باب حجية الإخبار
كما في الرواة ، ولا من باب حجية فتوى المفتي أو المجتهد غير الملزمة
لبقية المجتهدين ، بل اجتهادهما - على ذلك - كاجتهاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - الذي
قالوا بتجويزه على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - اللازم اتباعه على كل الأمة ، المجتهدين
منهم والعوام .
ولذلك يستدل علماء العامة كما قال التفتازاني وغيره : " وأما السنة فقوله
( عليه السلام ) : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " دخل في الخطاب علي
( رضي الله عنه ) فيكون مأمورا بالاقتداء ، ولا يؤمر الأفضل ولا المساوي بالاقتداء ،
سيما عند الشيعة " ( 1 ) .
مع أنهم يختلفون في حجية اجتهاد صحابي على صحابي آخر ، ولذلك
يعدونهما وعثمان أئمة في الدين ، لا صحابة كبقية الصحابة .
وبعبارة أخرى : إن حيثية وجهة الصحبة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غاية ما توجب - على
تقدير عدم الموانع المضادة - : الشرف والفضيلة والرواية عنه ، وكذلك
البيعة والشورى - على ما يقرر في قول العامة - غاية ما توجب : تولي الأمر
وولاية الأمور التنفيذية ، لا التفويض في التشريع ، ولا العصمة من الزلل
والخطل ، ولا صلاحية السن في الدين سننا تخلد إلى يوم القيامة .
فهذا النمط من الدعوى في الشيخين ، أو في الثلاثة ، هو صياغة للإمامة
بالنص ، ولكون الإمامة عهد من الله ورسوله ، فسيتبين أن العامة
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 5 / 292 .