محامل وتأويلات بها تليق ، وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب
التضليل والتفسيق ، صونا لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حق كبار
الصحابة ، سيما المهاجرين منهم والأنصار ، والمبشرين بالثواب في دار
القرار .
وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فمن
الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ،
إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ، ويبكي له من في الأرض والسماء ،
وتنهد منه الجبال وتنشق الصخور ، ويبقى سوء عمله على كر الشهور ومر
الدهور ، فلعنة الله على من باشر ، أو رضي ، أو سعى ، ولعذاب الآخرة أشد
وأبقى .
فإن قيل : فمن علماء المذهب من لم يجوز اللعن على يزيد ، مع
علمهم بأنه يستحق ما يربو على ذلك ويزيد .
قلنا : تحاميا عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى ، كما هو شعار
الروافض على ما يروى في أدعيتهم ، ويجري في أنديتهم .
فرأى المعتنون بأمر الدين إلجام العوام بالكلية طريقا إلى الاقتصاد في
الاعتقاد ، وبحيث لا تزل الأقدام عن السواء ، ولا تضل الأفهام بالأهواء ،
وإلا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق ؟ ! وكيف لا يقع عليهما
الاتفاق ؟ !
وهذا هو السر في ما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل
الضلال ، وسد طريق لا يؤمن أن يجر إلى الغواية في المآل ، مع علمهم
بحقيقة الحال وجلية المقال ، وقد انكشف لنا ذلك حين اضطربت الأحوال ،
مجلة تراثنا — صفحة 49
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٩