الصراح ، والأخبار الصحاح ، وتفاصيلها في كتب الحديث والسير
والمناقب ، ولقد أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتعظيمهم وكف اللسان عن الطعن فيهم ،
حيث قال : أكرموا أصحابي فإنهم خياركم . . .
وتوقف علي ( رضي الله عنه ) في بيعة أبي بكر كان للحزن والكآبة ، وعدم الفراغ
للنظر والاجتهاد ، وعن نصرة عثمان بعدم رضاه ، لا برضاه ، ولهذا قال :
والله ما قتلت عثمان ، ولا مالأت عليه ، وتوقف في قبول البيعة إعظاما
للحادثة ، وإنكارا ، وعن قصاص القتلة لشوكتهم ، أو لأنهم عنده بغاة ،
والباغي لا يؤاخذ بما أتلف من الدم والمال عند البعض .
قد استقرت آراء المحققين من علماء الدين على أن البحث عن
أحوال الصحابة وما جرى بينهم من الموافقة والمخالفة ليس من العقائد
الدينية ، والقواعد الكلامية ، وليس له نفع في الدين ، بل ربما يضر باليقين ،
إلا أنهم ذكروا نبذا من ذلك لأمرين :
أحدهما : صون الأذهان السليمة عن التدنس بالعقائد الردية التي
توقعها حكايات بعض الروافض ورواياتهم .
ثانيها : ابتناء بعض الأحكام الفقهية في باب البغاة عليها ، إذ ليس في
ذلك نصوص يرجع إليها " .
وقال في شرح المتن - من توقف علي ( عليه السلام ) عن نصرة عثمان - :
" وكذا طلحة والزبير ، إلا أن من حضر من وجوه المهاجرين والأنصار
أقسموا عليه وناشدوه الله في حفظ بقية الأمة وصيانة دار الهجرة ، إذ قتلة
عثمان قصدوا الاستيلاء على المدينة ، والفتك بأهلها ، وكانوا جهلة لا سابقة
لهم في الإسلام ، ولا علم لهم بأمر الدين ، ولا صحبة مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فقبل البيعة " .
مجلة تراثنا — صفحة 44
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٤