والقاسطون : معاوية وأتباعه الذين اجتمعوا عليه ، وعدلوا عن طريق
الحق الذي هو بيعة علي ( رضي الله عنه ) والدخول تحت طاعته ، ذهابا إلى أنه مالأ
على قتل عثمان حيث ترك معاونته ، وجعل قتلته خواصه وبطانته . . .
والذي اتفق عليه أهل الحق أن المصيب في جميع ذلك علي ( رضي الله عنه )
لما ثبت من إمامته ببيعة أهل الحل والعقد ، وظهر من تفاوت إما بينه وبين
المخالفين ، سيما معاوية وأحزابه ، وتكاثر من الأخبار في كون الحق معه ،
وما وقع عليه الاتفاق - حتى من الأعداء - إلى أنه أفضل زمانه ، وأنه لا أحق
بالإمامة منه .
والمخالفون بغاة ، لخروجهم على الإمام الحق بشبهة ، هي تركه
القصاص من قتلة عثمان ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعمار : " تقتلك الفئة الباغية " وقد
قتل يوم صفين على يد أهل الشام ، ولقول علي ( رضي الله عنه ) : إخواننا بغوا علينا ،
وليسوا كفارا ولا فسقة ولا ظلمة ، لما لهم من التأويل .
وإن كان باطلا ، فغاية الأمر أنهم أخطأوا في الاجتهاد ، وذلك
لا يوجب التفسيق ، فضلا عن التكفير ، ولهذا منع علي ( رضي الله عنه ) أصحابه من
لعن أهل الشام ، وقال : إخواننا بغوا علينا .
كيف ؟ ! وقد صح ندم طلحة والزبير ، وانصراف الزبير عن الحرب ،
واشتهر ندم عائشة .
والمحقون من أصحابنا على أن حرب الجمل كانت فلتة من غير
قصد من الفريقين ، بل كانت تهييجا من قتلة عثمان ، حيث صاروا فرقتين ،
واختلطوا بالعسكرين ، وأقاموا الحرب خوفا من القصاص ، وقصد عائشة
لم يكن إلا إصلاح الطائفتين ، وتسكين الفتنة ، فوقعت في الحرب .
وما ذهب إليه الشيعة من أن محاربي علي كفرة ، ومخالفوه فسقة ،
مجلة تراثنا — صفحة 46
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٦