ورابعها : الوقف " ( 1 ) .
وشرح ابن المحلى ذلك : " وقيل : لا للقدرة على اليقين في الحكم
بتلقيه منه ، واعترض بأنه لو كان عنده وحي في ذلك لبلغه للناس ، وقد بنى
ابن السبكي وغيره من علماء العامة على جواز الاجتهاد في عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بمعنى إبداء الرأي وإن لم يرد نص من الكتاب والسنة في القول المزبور
على معتقدهم في النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والنبوة ، فقد قدم ابن السبكي وغيره على
ذلك بقوله : والصحيح جواز تجزؤ الاجتهاد ، وجواز الاجتهاد للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ووقوعه ، وثالثها في الآراء والحروب فقط ، والصواب أن اجتهاده ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لا يخطئ " .
وشرح ابن المحلى ذلك : " لقوله تعالى : * ( ما كان لنبي أن يكون له
أسرى حتى يثخن في الأرض ) * ( 2 ) * ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) * ( 3 ) . .
عوتب على استبقاء أسرى بدر بالفداء ، وعلى الإذن لمن ظهر نفاقه في
التخلف عن غزوة تبوك ، ولا يكون العتاب في ما صدر عن وحي ، فيكون
عن اجتهاد .
وقيل : يمتنع له ، لقدرته على اليقين بالتلقي من الوحي بأن ينتظره ،
والقادر على اليقين في الحكم لا يجوز له الاجتهاد جزما .
ورد بأن إنزال الوحي ليس في قدرته " .
وشرح أن اجتهاده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يخطئ " تنزيها لمنصب النبوة عن الخطأ
في الاجتهاد .
هامش
( 1 ) حاشية العلامة البناني على شرح ابن المحلى على متن جمع الجوامع 2 / 387 .
( 2 ) سورة الأنفال 8 : 67 .
( 3 ) سورة التوبة 9 : 43 .