وقال : إن امتناع جماعة من الصحابة ، كسعد بن أبي وقاص ، وسعيد
ابن زيد ، وأسامة بن زيد ، وعبد الله بن عمر ، وغيرهم ، عن نصرة
علي ( رضي الله عنه ) والخروج معه إلى الحروب لم يكن عن نزاع منهم في إمامته ،
ولا عن إباء عما وجب عليهم من طاعته ، بل لأنه تركهم واختيارهم من غير
إلزام على الخروج إلى الحروب ، فاختاروا ذلك بناء على أحاديث
رووها . . .
وأما في حرب الجمل وحرب صفين وحرب الخوارج ، فالمصيب
علي ، لما ثبت له من الإمامة وظهر من التفاوت ، لا كلتا الطائفتين على ما
هو رأي المصوبة ، ولا إحداهما من غير تعيين على ما هو رأي بعض
المعتزلة ، والمخالفون بغاة لخروجهم على الإمام الحق لشبهة ، لا فسقة أو
كفرة على ما يزعم الشيعة جهلا بالفرق بين المخالفة والمحاربة بالتأويل
وبدونه ، ولهذا نهى علي عن لعن أهل الشام وقال : إخواننا بغوا علينا . وقد
صح رجوع أصحاب الجمل . على أن منا من يقول : إن الحرب لم تقع عن
عزيمة ، وإن قصد عائشة لم يكن إلا إصلاح ذات البين " .
وقال : " قاتل علي ( رضي الله عنه ) ثلاث فرق من المسلمين على ما قال
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنك تقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين :
فالناكثون : هم الذين نكثوا العهد والبيعة ، وخرجوا إلى البصرة ،
مقدمهم طلحة والزبير ، وقاتلوا عليا ( رضي الله عنه ) بعسكر مقدمهم عائشة في هودج
على جمل ، أخذ بخطامه كعب بن مسعود ، فسمي ذلك الحرب حرب
الجمل .
والمارقون : هم الذين نزعوا اليد عن طاعة علي ( رضي الله عنه ) بعدما
بايعوه . . .
مجلة تراثنا — صفحة 45
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٥