وقيل : قد يخطئ ولكن ينبه عليه سريعا ، لما تقدم في الآيتين ،
ولبشاعة هذا القول عبر المصنف بالصواب " .
والمعروف لدى مفسري العامة ومحدثيهم أن الوحي نزل في موارد
بتخطئة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتصويب رأي عمر - والعياذ بالله تعالى ! - منها ما
جرى في أسرى بدر - .
وقد رووا في أحاديثهم أنه قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو كان من بعدي نبي لكان
عمر .
ومرادهم من اجتهاده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اعتماده على الظن والرأي - والعياذ بالله - .
وقال ابن السبكي : " ونعتقد أن خير الأمة بعد نبيها محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
أبو بكر خليفته ، فعمر ، فعثمان ، فعلي ، أمراء المؤمنين . . . ونمسك عما
جرى بين الصحابة ، ونرى الكل مأجورين " ( 1 ) .
وشرحه ابن المحلى : " ونمسك عما جرى بين الصحابة من
المنازعات والمحاربات ، التي قتل بسببها كثير منهم ، فتلك دماء طهر الله
منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا ، ونرى الكل مأجورين في ذلك ، لأنه
مبني على الاجتهاد في مسألة ظنية ، فيها أجران على اجتهاده وإصابته ،
وللمخطئ أجر على اجتهاده " .
وقال التفتازاني ( 2 ) : " يجب تعظيم الصحابة والكف عن مطاعنهم ،
وحمل ما يوجب بظاهره الطعن فيهم على محامل وتأويلات ، سيما
للمهاجرين والأنصار وأهل بيعة الرضوان ، ومن شهد بدرا وأحدا
والحديبية ، فقال : انعقد على علو شأنهم الإجماع ، وشهد بذلك الآيات
هامش
( 1 ) حاشية العلامة البناني على شرح ابن المحلى على متن جمع الجوامع 2 / 422 .
( 2 ) شرح المقاصد - للتفتازاني - 5 / 303 .