المعصية منه ، ولا شك أن هذا المعنى يساوق العصمة !
وكذلك يقع الترديد في المراد من الصحابة ، هل هم الذين اتفقوا
على بيعة أبي بكر ، وكان هواهم ورأيهم على ذلك ، أم إنه يشمل من خالف
بيعته ولم يبايعه إلى نهاية المطاف ؟
فهل دائرة البحث هي في الصحابة والصحبة ؟ ! أم هي في شرعية
بيعة السقيفة ؟ ! !
وكذا الترديد في معنى الحجية لقول الصحابي وفعله ، هل هي بمعنى
حجية قوله كراو من الرواة وأخبار الآحاد ، وكذا فعله من جهة كونه أحد
المتشرعة ، الكاشف فعله عن الحكم المتلقى من الشارع ، فلا موضوعية
لقوله وفعله في نفسه ؟ . .
أم إن حجية قوله وفعله من باب حجية اجتهاده ، ورأيه كمجتهد قد
يصيب وقد يخطئ ؟ !
وإنه هل يحدد اجتهاده بموازين الاجتهاد ، أم لا ينضبط رأيه بقيود
الأدلة والموازين ؟ !
أم إن حجية قوله وفعله - ولو لبعض الصحابة - هي من باب
التفويض له في حق التشريع ، وإنه مشرع يخصص إطلاق وعموم الكتاب
والسنة ، وقد ينسخ السنة ويحكم بكون ما يراه من حكم يؤخذ به بمنزلة
السنة النبوية في ما لم يأت به الكتاب والسنة ، وعلى ذلك فلا تصدق
على مخالفته ومباينته للكتاب والسنة أنها مخالفة ، وأنها رد لهما ، بل هي
نسخ أو تقييد وتخصيص لهما ؟ !
والمتصفح لكلمات القوم يلوح له تراوحها بين هذه الاحتمالات ،
مجلة تراثنا — صفحة 39
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٩