تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
من أن الإصرار على الذنوب يستلزم تحقيرها والاستخفاف بها ، وهو لازم لهما ، فيخرج به فاعله عن حقيقة المحبة لهم التي هي سبب لمغفرة الذنوب ، لأن المراد بالمحبة في مثل هذا الخبر المتابعة ، والمزية لهم على هذا مذكورة في الموضع الأول . المقام الثاني : إن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وظلم المؤمنين " مستثنى من حكم التحمل قطعا ، فالمراد بالعباد الذين يتحمل الله تعالى عن محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) مظالمهم : إما العباد الذين يجب لهم على الله سبحانه - بقاعدة العدل - الانتصاف من محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأولئك هم المؤمنون يقينا ، وإما أن يكون المراد بهم غيرهم من فرق الناس . . فإن كان المراد : الأول ، لزم التناقض في الكلام ، لأن معناه على هذا الوجه : إن الله يتحمل عن محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) ما عليهم من مظالم المؤمنين ولا يتحملها ، وهذا تناقض ظاهر ، لا يجوز حمل الكلام على المعنى المستلزم له ، صونا للقول المنسوب إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن التناقض ، لبطلان القول . . وإن كان المراد هو الثاني ليكون المعنى : إن الله يتحمل عن محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) مظالم غير المؤمنين من سائر الفرق ، صح الكلام ووافق بعضه بعضا . والظاهر أن هذا المعنى هو المراد من الخبر ، بل لا يصح إرادة غيره ، والمزية لمحبي أهل البيت ( عليهم السلام ) على هذا الفرض أن الله تعالى يتحمل عنهم مظالم غير المؤمنين من سائر فرق الناس ، بأن يعوض المظلومين أعواضا تفي بما لهم على محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) من الحقوق ، أو تربي عليها بحيث يرضون بها عن الاقتصاص لهم من محبي أهل البيت . .