فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) * ( 1 ) .
فإن نزلنا عموم تلك الأخبار على خصوص الآية الكريمة لورودها في
تأويلها خصصناها بالتائبين ، لتصريح الآية بذلك ، وحينئذ لا يبقى لأحد
ممن يدعي المعرفة الاحتجاج بها على غفران ذنوب الشيعة مطلقا .
وإن أبقيناها على إطلاقها صارت معارضة لصريح الآية التي وردت
هي في تأويلها ، وما خالف من الأخبار ونص القرآن أو ظاهره ، فلا سبيل
إلى الحكم بصحته بالإجماع .
وأيضا تحصل في الخبر المذكور على هذا الوجه معارضة إطلاق
أوله ، لقوله فيه : " إلا ما كان منهم فيها على إصرار . . . " إلى آخره ، فإنه نص
في عدم غفران ما أصر عليه محبهم من الذنوب ، وإذا كان الكلام يناقض
بعضه بعضا سقط اعتباره ، فاللازم في تصحيح الخبر المزبور وما بمعناه
حمله على مفاد الآية ، وهو اختصاص الحكم المذكور بالتائبين .
ومتى قيل : فأي مزية لمحبي أهل البيت ( عليهم السلام ) إذا كانت ذنوبهم
لا تكفر إلا بالتوبة ، وغيرهم في هذا مساو لهم ؟ !
قلنا : المزية حاصلة من وجهين :
* الأول : إن توبة غيرهم من الذنوب لا تقبل إلا أن يتوب عن أصل
اعتقاده الباطل ، ويرجع إلى ولايتهم .
* الثاني : إن غيرهم لو قبلت توبته لم يجعل في موضع سيئاته
حسنات ، وهم ( 2 ) يكون لهم ذلك بنص الآية الشريفة ( 3 ) . .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان 25 : 68 - 70 .
( 2 ) يعني محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) .
( 3 ) المارة آنفا .