تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فالواجب المصير إلى هذا التأويل ، لدلالة العقل والنقل عليه ، فحاصل معنى الخبر - على ما شرحناه من البيان - أن الله سبحانه وتعالى يغفر لمحبي أهل البيت ( عليهم السلام ) الذنوب التي لم يصروا عليها ، ويتحمل عنهم مظالم غير المؤمنين من سائر الناس ، ويمحو من صحائفهم سيئاتهم التي غفرت لهم ، ويثبت لهم في مواضعها من تلك الصحائف حسنات . لا معنى له في الظاهر غير هذا ، وهذا المعنى مخالف لما يلهج به جهلة الناس الذين يدعون العلم وهم عنه بمعزل ، ويلقونه إلى من هو أجهل منهم من عوام الشيعة من أن محب أهل البيت ( عليهم السلام ) لا يؤاخذ بشئ من الذنوب ، ولا يقتص منه لأحد حتى لمثله ، فيذهبون بذلك إلى القول بالرجاء الذي حقيقته الاستخفاف بالذنوب ، وعدم المبالاة بها ، ويغرون عوام أهل مذهبهم باعتقاده ، وهو مذهب قد أبطله القرآن والأحاديث ، وشهد بفساده دليل العقل ، والخبر المذكور حجة عليهم لا لهم . هذا ما بلغ إليه فهمي في معنى الخبر المذكور بعد النظر في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، وأخبار العترة المحمدية ، والقواعد الكلامية ، وأرجو أني وفقت فيه لسلوك منهج الصواب إن شاء الله تعالى . حرره أقل العلماء علي بن عبد الله البحراني ، في 2 ربيع سنة 1317 . * * *