تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ويزيد المحبين على ذلك أيضا بأن يجعل في موضع الذنوب التي تابوا عنها ، وفي موضع ما تحمله عنهم حسنات ، وهذا بخلاف غيرهم من جميع الناس ، فإن الله يقتص لبعضهم من بعض ، حتى من الكافر لمثله ، بموجب قاعدة العدل ، ولا يجعل لهم في موضع الذنوب التي تابوا عنها حسنات . وهذه مزية لمحبي أهل البيت عظيمة ، ومنزلة رفيعة اختصوا بها دون غيرهم ، لمحبتهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وحل الكلام على المعنى الذي تحصل فيه هذه المزية واضح الصحة ، فلا معدل في الكلام عن التأويل المذكور . الموضع الثالث : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فيقول للسيئات كوني حسنات " وظاهر هذا الكلام انقلاب أعيان السيئات حسنات عينية ، وهذا الظاهر مستلزم لانقلاب القبيح الذاتي حسنا ، وهذا ظاهر الاستحالة والامتناع عقلا ، لأن ما بالذات لا ينقلب إلى ما بالذات . فيجب حينئذ تأويل الكلام بما لا يستلزم محالا وامتناعا ، وذلك بأن يحمل كون السيئات حسنات على أن الله سبحانه وتعالى يمحو تلك السيئات من صحائف محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويثبت لهم في مواضعها من صحائفهم حسنات . ويشير إلى هذا التأويل ، بل يصرح به ما في كتاب البرهان عن تفسير شرف الدين النجفي عن صحيح مسلم ، عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) ( 1 ) ، قال : قال
هامش
( 1 ) الغفاري : اختلف في اسمه ، قيل : جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن غفار ، وهو الأصح والمشهور ، وقيل : بريد بن عبد الله ، و : برير ابن جنادة ، و : بريرة بن عشرقة ، و : جندب بن عبد الله ، و : جندب بن سكن . صحابي جليل القدر ، يعد من نجباء أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن الأركان الأربعة ، وقيل : كان خامس خمسة في الإسلام ، وكان يفتي الناس في حكومة أبي بكر وعمر وعثمان . وقيل : كان أبو ذر يتأله في الجاهلية ، ويقول : لا إله إلا الله ، ولا يعبد الأصنام ، وهو الذي قال في حقه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء ، على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . . . " . وقال ابن الأثير : قال علي ( عليه السلام ) : " وعى أبو ذر علما عجز الناس عنه " . وقد لاقى من عثمان إبان حكمه ما لاقى ، فقد ذكر الشيخ المفيد رواية قال فيها عثمان لأبي ذر : والله لا جمعتني وإياك دار ، قد خرفت وذهب عقلك . . أخرجوه من بين يدي حتى تركبوه قتب ناقته بغير وطاء ، ثم أنخسوا به الناقة ، وتعتعوه حتى توصلوه الربذة ، فنزلوه بها من غير أنيس حتى يقضي الله فيه ما هو قاض . فأخرجوه متعتعا ملهوزا بالعصي ، فقضى نحبه فيها مظلوما مقهورا ، فرحمة الله عليه ورضوانه . عده البرقي والطوسي من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام علي ( عليه السلام ) . رجال البرقي : 1 و 3 ، رجال الطوسي : 13 و 36 رقم 11 و 1 ، أمالي المفيد : 164 ، رجال الكشي : 24 رقم 48 ، طبقات ابن سعد 4 / 222 ، الإستيعاب 4 / 1652 رقم 2944 ، أسد الغابة 5 / 99 رقم 5862 ، تهذيب التهذيب 12 / 98 رقم 401 .