تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
إذا كانت هذه المزية موجودة في تخصيص الحكم بالتائبين ، كان حل الكلام عليه من أصح الصحيح ، ويأتي لهذا زيادة توضيح إن شاء الله تعالى . الموضع الثاني : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وإن الله تعالى ليتحمل عن محبنا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد ، إلا ما كان فيها على إصرار وظلم المؤمنين " ، والكلام هنا يقع في مقامين : [ المقام ] الأول : إن المراد بالإصرار على الذنوب عدم التوبة منها توبة جامعة لشروط صحتها وقبولها ، ولفظه مستثنى من حكم التكفير لا من حكم التحمل ، لعدم صحة المعنى بهذا ، لاستلزامه أن الله سبحانه وتعالى لا يتحمل عن محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) من مظالم العباد إلا المظالم التي تابوا منها ولم يصروا عليها . ومن الواضح البين أنهم إذا تابوا من المظلمة وأوصلوا إلى المظلوم حقه في الدنيا ، لم يبق عليهم لأحد مظلمة يطالبهم بها في الآخرة فيحتاجون إلى من يتحملها عنهم ، حينئذ فأي مظلمة يتحملها الله عنهم على هذا الفرض ، وإذا امتنع جعله مستثنى من حكم التحمل ، تعين أنه مستثنى من حكم التكفير ، فيجب أن يخصص به عموم التكفير البتة ، فيكون المعنى : حبنا أهل البيت يكفر الذنوب عن محبينا إلا الذنوب التي أصروا عليها فإنها لا تكفر عنهم ، أي لا تغفر لهم بحبنا . فالكلام يفيد فائدة قطعية أنه لا يغفر لمحبي أهل البيت ( عليهم السلام ) لأجل محبتهم خاصة ، إلا الذنوب التي تابوا منها لا ما أصروا عليه منها ، وحكمة ذلك ما ذكرناه في الوجه الأول من وجوه الجمع بين الأخبار المتعارضة ،