إذا كانت هذه المزية موجودة في تخصيص الحكم بالتائبين ، كان حل
الكلام عليه من أصح الصحيح ، ويأتي لهذا زيادة توضيح إن شاء الله تعالى .
الموضع الثاني :
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وإن الله تعالى ليتحمل عن محبنا أهل البيت ما عليهم
من مظالم العباد ، إلا ما كان فيها على إصرار وظلم المؤمنين " ، والكلام هنا
يقع في مقامين :
[ المقام ] الأول : إن المراد بالإصرار على الذنوب عدم التوبة منها
توبة جامعة لشروط صحتها وقبولها ، ولفظه مستثنى من حكم التكفير لا من
حكم التحمل ، لعدم صحة المعنى بهذا ، لاستلزامه أن الله سبحانه وتعالى
لا يتحمل عن محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) من مظالم العباد إلا المظالم التي تابوا
منها ولم يصروا عليها .
ومن الواضح البين أنهم إذا تابوا من المظلمة وأوصلوا إلى المظلوم
حقه في الدنيا ، لم يبق عليهم لأحد مظلمة يطالبهم بها في الآخرة
فيحتاجون إلى من يتحملها عنهم ، حينئذ فأي مظلمة يتحملها الله عنهم
على هذا الفرض ، وإذا امتنع جعله مستثنى من حكم التحمل ، تعين أنه
مستثنى من حكم التكفير ، فيجب أن يخصص به عموم التكفير البتة ،
فيكون المعنى : حبنا أهل البيت يكفر الذنوب عن محبينا إلا الذنوب التي
أصروا عليها فإنها لا تكفر عنهم ، أي لا تغفر لهم بحبنا .
فالكلام يفيد فائدة قطعية أنه لا يغفر لمحبي أهل البيت ( عليهم السلام ) لأجل
محبتهم خاصة ، إلا الذنوب التي تابوا منها لا ما أصروا عليه منها ، وحكمة
ذلك ما ذكرناه في الوجه الأول من وجوه الجمع بين الأخبار المتعارضة ،
مجلة تراثنا — صفحة 251
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٥١