وهذا أيضا بسبب ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإن غير مواليهم يبقى
مخلدا في النار مع زمر الكفار وأصناف الفجار ، لأنه من جملة من قال الله
تعالى فيهم : * ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) * ( 1 ) .
وقد جاء في عدة أخبار ( 2 ) ، أن من جملة مكفرات الذنوب عن
هامش
( 1 ) سورة الفرقان 25 : 23 .
( 2 ) قد أفرد الشيخ الجليل محمد بن همام الإسكافي كتابا سماه التمحيص نذكر منه
روايتين تبركا ، وفيهما دلالة واضحة على هذا الباب إن شاء الله تعالى :
أ - عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " إن الله إذا كان من أمره أن
يكرم عبدا وله ذنب ، ابتلاه بالسقم ، فإن لم يفعل ذلك ابتلاه بالحاجة ، فإن لم
يفعل ذلك شدد عليه الموت ليكافئه بذلك الذنب .
وإذا كان من أمره أن يهين عبدا وله عنده حسنة ، صحح بدنه ، فإن لم يفعل
ذلك به وسع له في معاشه ، فإن هو لم يفعل هون عليه الموت ليكافئه بتلك
الحسنة " . التمحيص : 38 ح 35 .
ب - عن عمر صاحب السابري ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني لأرى من
أصحابنا من يرتكب الذنوب الموبقة ، فقال لي : " يا عمر ! لا تشنع على أولياء
الله ، إن ولينا ليرتكب ذنوبا يستحق بها من الله العذاب فيبتليه الله في بدنه بالسقم
حتى يمحص عنه الذنوب ، فإن عافاه في بدنه ابتلاه في ماله ، فإن عافاه في ماله
ابتلاه في ولده ، فإن عافاه في ولده ابتلاه في أهله ، فإن عافاه في أهله ابتلاه بجار
سوء يؤذيه ، فإن عافاه من بوائق الدهور شدد عليه خروج نفسه حتى يلقى الله حين
يلقاه وهو عنه راض ، قد أوجب له الجنة " . التمحيص : 39 ح 38 .