تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فلا بد حينئذ من الجمع بين هذه الأخبار وبين الأخبار الأولى ، ورفع التعارض الظاهر بينهما ، إذ لا يجوز إسقاط أحدهما ورده مع إمكان التأويل والجمع ، وهو يحصل بوجوه : الأول : أن يقال : إن العاصي إن يرتكب المعاصي على وجه التهاون بها ، والاستخفاف بها ، وعدم المبالاة بها ، متكلا على غفرانها له لا محالة ، بسبب دعواه ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فمثل هذا يكون ادعاؤه ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) كذبا ، فلا يستحق من الله تعالى التفضل عليه بغفران ذنوبه من حقيقة الولاية . ويدل على هذا التأويل قول الصادق ( عليه السلام ) : " ما بين المسلم وبين أن يكفر إلا أن يترك صلاة واحدة ، مستخفا بها ، أو يتهاون بها فلا يصليها " ( 1 ) . وقولهم ( عليهم السلام ) في عدة أخبار : " اتقوا المحقرات من الذنوب ، فإنها لا تغفر " ( 2 ) ، وفسروها بأنها ذنوب صغائر ( 3 ) ، يفعلها المكلف ويقول : إن
هامش
( 1 ) أورده البرقي في المحاسن 1 / 160 ح 11 ، عن محمد بن علي ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن بريد بن معاوية العجلي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : . . . ، والصدوق في عقاب الأعمال : 274 رقم 1 ، عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن محبوب . . . ، وعنهما في وسائل الشيعة 4 / 42 ح 6 باختلاف يسير . ( 2 ) الكافي 2 / 270 ح 10 ، عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وص 287 ح 1 ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه . . . ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي أسامة زيد الشحام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وعنه في وسائل الشيعة 15 / 310 ح 1 ، وبحار الأنوار 73 / 345 ح 29 . ( 3 ) القاموس المحيط 2 / 12 مادة " حقر " . والتحقير يوجب الإصرار وترك الندامة الموجبين للبعد عن المغفرة .