تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
لم يكن علي من الذنوب إلا هذا فلا أبالي ، لأن الكفر وعدم غفران الذنب إذا حصلا بالتهاون بالمعصية وعدم المبالاة بعقابها ، حصل بها الخروج من ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) قطعا ، لأن من لم يكن مؤمنا حقيقة ولا أهلا لمغفرة ذنوبه بغير توبة فليس بولي لأهل البيت ( عليهم السلام ) . وهذا حكم جار في كل مستخف بفريضة من فرائض الله ، ومتهاون بمعصية من سائر معاصي الله تعالى ، والأدلة على هذا المعنى كثيرة . ومنها : الخبر المسؤول عنه ، وموضع ذلك منه قوله ( عليه السلام ) فيه : " إلا ما كان منهم فيها على إصرار " فإنه صريح في عدم غفران ذنوب المصر على الذنب . ومن الواضح البين أن الإصرار على الذنب مسبب عن الاستخفاف والتهاون ، فإن الخائف من عقاب الذنب لا يصر عليه ، كما نبه عليه قوله تعالى : * ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) * ( 1 ) . وينبغي أن تحمل آيات الوعيد على هذا المعنى ، وإن كان العاصي قد ارتكب المعاصي لغلبة شهوة نفسه ، وكان بعد عملها خائفا من عقابها ، مشفقا من المؤاخذة عليها ، راجيا من الله التفضل عليه بغفرانها ، لولايته لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، فمثل هذا لا يخرج عن حقيقة الولاية ، فهو مستحق من الله سبحانه التفضل عليه بغفران ذنوبه كائنة ما كانت ، وبالغة ما بلغت . وينبغي أن تحمل آيات الرجاء على هذا المعنى ، مثل قوله تعالى : * ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * ، وقوله تعالى : * ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 135 .
مجلة تراثنا — صفحة 241 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث