وبسنده عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في حديث طويل ، قال فيه :
" يا جابر ! والله ما نتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة ، وما معنا براءة
من النار ، ولا على الله لأحد من حجة ، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ، ومن
كان لله عاصيا فهو لنا عدو ، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع " ( 1 ) .
وبالسند عن عمر بن خالد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " يا معشر
الشيعة ، شيعة آل محمد ( عليهم السلام ) ! كونوا النمرقة الوسطى " ( 2 ) . .
إلى أن قال : ثم أقبل علينا فقال : " والله ما معنا من الله براءة ، ولا بيننا
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 74 ح 3 ، عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن سالم وأحمد بن أبي
عبد الله ، عن أبيه جميعا ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن
جابر . . . ، وعنه في بحار الأنوار 70 / 97 ح 4 .
( 2 ) النمرقة - مثلثة - : الوسادة الصغيرة . القاموس المحيط 3 / 286 مادة " نمرق " .
وقال الفيض الكاشاني في كتاب الوافي 4 / 32 : وفي الكلام استعارة ، والمراد
أنه كما كانت الوسادة التي يتوسد عليها الرجل إذا كانت رفيعة جدا أو خفيفة جدا
لا تصلح للتوسد ، بل لا بد لها من حد من الارتفاع والانخفاض حتى تصلح لذلك ،
كذلك أنتم في دينكم وأئمتكم ، لا تكونوا غالين ، تجاوزون بهم عن مرتبتهم التي
أقامهم الله عليها ، وجعلهم أهلا لها وهي الإمامة والوصاية النازلتان عن الألوهية
والنبوة ، كالنصارى الغالين في المسيح ، المعتقدين فيه الألوهية أو البنوة للإله .
ولا تكونوا أيضا مقصرين فيهم ، تنزلوهم وتجعلونهم كسائر الناس أو أنزل !
كاليهود والمقصرين في المسيح المنزلين له عن مرتبته ، بل كونوا كالنمرقة الوسطى
وهي المقتصدة للتوسد ، يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم التالي .