تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
تشد أركان هذه الأخبار ، وترفع بنيان مفادها ، لمطابقتها لها في الحكم يقينا ، فيجب اعتقاده والحكم به جزما ، ومقتضاه أنه يجب في عدل الله وحكمته أن يقتص للمظلوم من محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) من ظالم المحب لهم ، ولا يجوز في العدل والحكمة ألا يغفر له ظلمه . ومفاد هذا كله تخصيص تلك الأخبار والحكم عليها ، والتصريح بأن المغفور من ذنوب أهل الولاية ما سوى مظالمهم لبعضهم لا جميع الذنوب ، وهذا واضح لا خفاء فيه . الصنف الثاني : الأخبار المصرحة بأن ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) لا تتحقق إلا بطاعة الله ، ولا تنال إلا بالورع عن محارم الله ، وإن المطيع لله هو الولي لهم ، والعاصي لله ليس لهم بولي . ومنها : ما رواه الشيخ الجليل الكبير ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في الكافي بسنده عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " لا تذهب بكم المذاهب ، فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عز وجل " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 73 ح 1 ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد أخي عرام ، عن محمد بن مسلم ، وعنه في بحار الأنوار 70 / 95 ح 2 . وقال العلامة المجلسي في مرآة العقول 8 / 48 في شرح كلامه ( عليه السلام ) : " لا تذهب بكم المذاهب " على بناء المعلوم ، أي : لا تذهب بكم المذاهب الباطلة إلى الضلال والوبال ، أو على بناء المجهول ، أي : لا يذهب بكم الشيطان في المذاهب الباطلة من الأماني الكاذبة والعقائد الفاسدة ، بأن تجترئوا على المعاصي اتكالا على دعوى التشيع والمحبة والولاية من غير حقيقة ، فإنه ليس شيعتهم إلا من شايعهم في الأقوال والأفعال لا من ادعى التشيع بمحض المقال .