تشد أركان هذه الأخبار ، وترفع بنيان مفادها ، لمطابقتها لها في الحكم
يقينا ، فيجب اعتقاده والحكم به جزما ، ومقتضاه أنه يجب في عدل الله
وحكمته أن يقتص للمظلوم من محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) من ظالم المحب
لهم ، ولا يجوز في العدل والحكمة ألا يغفر له ظلمه .
ومفاد هذا كله تخصيص تلك الأخبار والحكم عليها ، والتصريح بأن
المغفور من ذنوب أهل الولاية ما سوى مظالمهم لبعضهم لا جميع الذنوب ،
وهذا واضح لا خفاء فيه .
الصنف الثاني :
الأخبار المصرحة بأن ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) لا تتحقق إلا بطاعة الله ،
ولا تنال إلا بالورع عن محارم الله ، وإن المطيع لله هو الولي لهم ، والعاصي
لله ليس لهم بولي .
ومنها : ما رواه الشيخ الجليل الكبير ثقة الإسلام محمد بن يعقوب
الكليني في الكافي بسنده عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال :
" لا تذهب بكم المذاهب ، فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عز وجل " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 73 ح 1 ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن
أبي نصر ، عن محمد أخي عرام ، عن محمد بن مسلم ، وعنه في بحار الأنوار
70 / 95 ح 2 .
وقال العلامة المجلسي في مرآة العقول 8 / 48 في شرح كلامه ( عليه السلام ) : " لا تذهب
بكم المذاهب " على بناء المعلوم ، أي : لا تذهب بكم المذاهب الباطلة إلى الضلال
والوبال ، أو على بناء المجهول ، أي : لا يذهب بكم الشيطان في المذاهب الباطلة
من الأماني الكاذبة والعقائد الفاسدة ، بأن تجترئوا على المعاصي اتكالا على دعوى
التشيع والمحبة والولاية من غير حقيقة ، فإنه ليس شيعتهم إلا من شايعهم في
الأقوال والأفعال لا من ادعى التشيع بمحض المقال .