جميعا ) * ( 1 ) .
وهذا وجه حسن لطيف رافع للتعارض بين الأخبار .
الوجه الثاني : أن يقال : إن ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ليست بموجبة
لغفران الذنب على وجه الحتم ، بمعنى أنه لا يجوز في عدل الله وحكمته
أن يعذب العاصين من محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وإنما هي مجوزة لتفضل الله
سبحانه على محبيهم بغفران الذنوب ، فمن اعتقد من مدعي ولاية أهل
البيت ( عليهم السلام ) غفران ذنوبه حتما لأجلها ، فقد خرج من ولايتهم فلا تغفر له
الذنوب ، ولفظ : " لا تغتروا " في الخبر وما قارب معناه يومئ إلى هذا
المعنى .
ومن اعتقد منهم جواز تفضل الله عليه بالمغفرة لأجل الولاية ، فهذا
لا يخرج منها ، ويستحق غفران ذنوبه تفضلا عليه ، لأن الاغترار لا يصدق
في حقه .
وهذا أيضا تأويل حسن يقرب من الأول في الجودة .
الوجه الثالث : أن يقال : إن ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) بنفسها - يعني
بغير عمل أصلا - لا تكون كافية في إسقاط العقاب وحصول الثواب ، كما
إن الإيمان - الذي هو عبارة عن التصديق بوحدانية الله سبحانه ، ورسالة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بدون العمل ليس بكاف في ذلك ، فمتى تدين المكلف
بولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ومحبتهم ، ولم يطع الله تعالى في أمره ونهيه أصلا ،
لم يستحق على الله سبحانه بتلك الولاية مثوبة ، ولا تفضلا بإسقاط عقوبة ،
لعدم صحة تلك الولاية .
هامش
( 1 ) سورة الزمر 39 : 53 .